تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

أن يراد به ما تضمنه الأوصاف من الايمان وغيره ، فحذفه لدلالة الأوصاف عليه على أبلغ وجه ويمكن أن يراد أعمّ مما تضمّنه الأوصاف وغيره ولو مبالغة . ويمكن أيضا أن يراد به تولية الوجه شطر المسجد الحرام فلا يبعد أن يكون المراد بالآية ليس البرّ في أمر القبلة ما تفعلونه أنتم يا أهل الكتاب ، بل البرّ فيه فعل من آمن فلا يبعد أن يكون ذكر الأوصاف إشارة إلى أنّ محامد المسلمين ومبرّاتهم كثيرة ليست منحصرة في أمر القبلة مثلهم بحسب ما يشهد به خوضهم ، وترغيبا في الدخول فيما دخلوا ، وتنبيها على أنّ ذلك البرّ مرتبة بعد هذه المبرّات أو أنّ هذه شروط لكون هذا برّا كما قيل فتأمل . « بِالله » في المجمع ( 1 ) أي صدّق باللَّه ، ويدخل فيه جميع ما لا يتمّ معرفة اللَّه سبحانه إلَّا به كمعرفة حدوث العالم وإثبات المحدث وصفاته الواجبة والجائزة ، وما يستحيل عليه ، ومعرفة عدله وحكمته : « والْيَوْمِ الآخِرِ » ويدخل فيه البعث والحساب والثواب والعقاب : « والْمَلائِكَةِ » بأنهم موجودون وعباد اللَّه المكرمون : إياه يعبدون وبأمره يعملون : « والْكِتابِ » جنس كتب اللَّه أو القرآن بأنه حقّ منزل من عند اللَّه : « والنَّبِيِّينَ » بأنهم مبعوثون إلى الناس معصومون وما أتوا به حقّ . « وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ » الجارّ والمجرور في موضع الحال أي مع حبّ المال كما روي ( 2 ) عنه عليه السّلام أنه لما سئل أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : هو أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ، أو الضمير لمن ، والإضافة إلى الفاعل ، ولم يذكر المفعول للظهور ، وهذا والأول في المعنى سواء . ويمكن كونه إشارة إلى أن ذلك لا على جهة السفاهة ، وعدم معرفته بقدر المال والمصالح المتعلقة به ، فإنه على هذا الوجه لا يكون صفة مدح بل بمقتضى الايمان على

شرح
( 1 ) المجمع ج 1 ص 363 .
( 2 ) انظر البخاري بشرح فتح الباري ج 4 ص 27 باب فضل صدقة الشحيح والنسائي ج 5 ص 68 والكشاف ج 1 ص 218 والجامع الصغير بشرح فيض القدير ج 2 ص 36 الرقم 1258 عن أبي هريرة أخرجه عن أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والنسائي مع زيادة وتفاوت .