فإذا اطلع عليه سرّني فقال : إنّ اللَّه لا يقبل ما شورك فيه ، وروي أنّه قال له : لك أجران : أجر السّر وأجر العلانية ، وذلك إذا قصد أن يقتدى به ، وعنه عليه السّلام اتّقوا الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء . فالآية على تفسيرها المتّفق بين المؤالف والمخالف تدلّ على وجوب الإخلاص في العبادة بحيث لا يلحقه ما ينافيه أيضا ، وعلى بعض الوجوه على اشتراطه أيضا كما يدلّ عليه غير هذه الآية وأخبار كثيرة وأما السرور بذكره والمدح عليه ، فإن كان من قبيل العجب أو الرياء فكذلك كما هو ظاهر الاخبار وظاهر الوجه في السرور به ، وأما إن كان لمثل أنه عسى أن يقتدى به فيحوز أجر الاقتداء به في ذلك كما رواه الكشاف فلا يبعد عدم القدح . على أنّ الأولى حينئذ أن يزيد خوفه وتشتد خشيته لاحتمال فوت شرط من شرائطه ، وعروض مانع من قبوله ، فيفوز الذاكر المادح بحسن ظنّه وإخلاصه ، وكذا المقتدي ويحرم هو الأجر بل يلحقه الذّم والعقاب بتقصيره ، هذا . وفي الفقيه ( 1 ) وكان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا توضّأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء ، فقيل له يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء ؟ فقال : لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا وقال اللَّه تعالى : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » . وفي التهذيب والكافي ( 2 ) عن الحسن بن عليّ الوشاء قال : دخلت على الرضا عليه السّلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة ، فدنوت لأصبّ عليه فأبى ذلك وقال : مه يا حسن ! فقلت : لم تنهاني أن أصبّ على يدك تكره أن أوجر ؟ فقال تؤجر أنت وأوزر أنا فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت اللَّه يقول : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » وها أنا ذا أتوضّأ
آيات الأحكام — صفحة 299
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٩٩
شرح
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 335 الباب 47 من أبواب الوضوء المسلسل 1267 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 335 الباب 47 من أبواب الوضوء المسلسل 1266 .