تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

ذلك فيجب مقتضاه أولا ؟ والثاني أظهر والأوّل أحوط . الربعة عشرة [ الكهف 111 ] « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » . قال ابن عباس علَّم اللَّه نبيه التواضع لئلا يزهي على خلقه فأمره أن يقرّ على نفسه بأنه آدمي كغيره الا أنه أكرم بالوحي . « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ » . أي يأمل حسن لقاء ربّه ، وأن يلقاه لقاء رضا وقبول أو يخاف سوء لقائه ، قاله الكشاف . ( 1 ) ثمّ قال ( 2 ) : لقاء اللَّه مثل للوصول إلى العاقبة من تلقّى ملك الموت والبعث والحساب والجزاء ، مثّلت تلك الحال بحال عبد قدم على سيّده بعد عهد طويل ، وقد اطلع مولاه على ما كان يأتي ويذر ، فإما أن يلقاه ببشر وترحيب لما رضي من أفعاله ، أو بضدّ ذلك لما سخطه منها ، فمعنى يرجو لقاء اللَّه يأمل تلك الحال ، وأن يلقى فيها الكرامة من اللَّه والبشرى . وفي المجمع ( 3 ) أي يطمع في لقاء ثواب ربّه ويأمله ، ويقرّ بالبعث إليه والوقوف بين يديه ، وقيل : معناه يخشى لقاء عقاب ربّه ، وقيل : إنّ الرجاء يستعمل على كلا المعنيين الخوف والأمل ، وأنشد في ذلك قول الشاعر : فلا كلّ ما ترجو من الخير كائن * ولا كلّ ما ترجو من الشرّ واقع ولا يخفى أنّ حاصل تفسيره لا يبعد مما في الكشاف وأنّ الظاهر كون الرجاء مجازا في الخوف والاكتراث كما صرّح في الأساس ، بل في الأمل والخوف جميعا إن استعمل فتأمّل . « فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً » . أي نافعا متضمّنا للصلاح لا فاسدا متضمنا للفساد والشر ، وفي المجمع أي خالصا

شرح
( 1 ) الكشاف ج 2 ص 750 .
( 2 ) يعني في موضوع آخر .
( 3 ) المجمع ج 3 ص 499 .