تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الآية على الوجه الآخر فيها ، وعلى طلب الترك مطلقا على الأوّل ، مع أنّ سياقها يقتضي الحرمة كظاهر النهى ، وكذا الروايات خصوصا رواية الوشّاء كما لا يخفى . نعم إن لم نقل بجبر تعاضدها ما في إسنادها لم ينبغ التعدّي بها عن الكراهة إلَّا بحجّة أخرى كالنصّ الدالّ على تكليف المكلَّف بفعلها ، والإجماع على ما في الذكرى ، وقول ابن الجنيد بالاستحباب لا يعارضها . وأما الآية ، فإن قلنا بظهورها في المنع من الإشراك مطلقا كما قدّمنا كفى في هذا المعنى ، ولزم حمل الروايات عليها ، وإلَّا فينبغي تركها على احتمالها . وإن قلنا بجبر تعاضدها فلعلَّه لا بأس حينئذ بالتعدّي بها إلى الحرمة وحمل الآية بها على هذا المعنى ، وإن لم نقل بظهورها فيه بنفسها . واعلم أنّ الذي ينبغي أن يحمل عليه صبّ الماء في الروايات الصبّ على موضع الغسل ، فإنّه الذي تشتمل الآية على منعه لكونه إشراكا لا أن يصبّ في اليد ليغسل به ، إذ ليس ذلك جزء للوضوء فلا يصير بذلك شريكا في فعله ، وممّا يؤيد ذلك ما روي في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء ( 1 ) قال « وضّأت أبا جعفر عليه السّلام بجمع ، وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثمّ صببت عليه كفا فغسل وجهه وكفا غسل به ذراعه الأيمن وكفا غسل به ذراعه الأيسر ، ثمّ مسح بفضلة النداء رأسه ورجليه » . هذا . وفي الكشاف ( 2 ) عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من قرأ عند مضجعه : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » كان له في مضجعه نورا يتلألؤ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلَّون عليه حتّى يقوم ، وإن كان مضجعه بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلَّون عليه حتى يستيقظ . وفي الفقيه ( 3 ) قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : من قرأ هذه الآية عند منامه سطع له نور إلى

شرح
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء ج 1 ص 275 المسلسل 1027 .
( 2 ) الكشاف ج 2 ص 751 .
( 3 ) انظر الوسائل ج 4 ص 872 وص 873 الباب 35 من أبواب قراءة القرآن وكذا المجمع ج 3 ص 499 ونور الثقلين ج 3 ص 313 إلى ص 318 .
آيات الأحكام — صفحة 301 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده