تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

المسجد الحرام حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له حتّى يصبح ، ونحوه في التهذيب إلَّا أن فيه وروي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله . وفيهما عن عامر بن عبد اللَّه بن جذاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما من عبد يقرأ آخر الكهف حين ينام الَّا استيقظ في الساعة الَّتي يريد ، وقد ذكر ثقات من الأصحاب أنّهم وجدوها كذلك . الخامسة عشرة [ الكهف : 28 ] « واصْبِرْ نَفْسَكَ » احبسها وثبّتها . « مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ » . طرفي النهار فيستفتحون يومهم بالدعاء : ويختمونه به ، أو في مجامع أوقاتهم أي مداومون على الصلاة والدعاء كأنه لا شغل لهم غيره ، وقيل : المراد صلاة الفجر والعصر . « يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » أي رضوانه وقيل : تعظيمه والقربة إليه دون الرياء والسمعة . « ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ » يقال : عداه إذا جاوزه ومنه عدا طوره ، وإنّما عدّى بعن لتضمّن عدا معنى نبا وعلا في قولك نبت عنه عينه وعلت عنه عينه إذا اقتحمته ولم تعلق به ، : « تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » في موضع الحال فقد نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يزدري بفقراء المؤمنين وأن تنبو عينه عن رثاثة زيّهم طموحا إلى طراوة زيّ الأغنياء وحسن شارتهم . في المجمع ( 1 ) نزلت في سلمان وأبي ذرّ وعمار وصهيب وخبّاب وغيرهم من فقراء أصحاب النبيّ وذلك أنّ المؤلَّفة قلوبهم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذووهم جاؤوا إلى رسول اللَّه فقالوا : ان جلست في صدر المجلس ونحيت عنّا هؤلاء وروائح صنانهم وكانت عليهم جباب الصوف - جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك ، فلا يمنعنا من الدخول عليك إلَّا هؤلاء ، فلمّا نزلت الآية قام النبي صلَّى اللَّه عليه يلتمسهم فأصابهم في مؤخّر المسجد يذكرون اللَّه عز وجل فقال : الحمد للَّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن اصبّر نفسي مع رجال من أمّتي : معكم المحيا ومعكم الممات .

شرح
( 1 ) المجمع ج 3 ص 465 .
آيات الأحكام — صفحة 302 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده