تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

للَّه يتقرّب به إليه ، والأولى أن ذلك إنّما يتخلَّص بعد قوله . « ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » . في المجمع أي أحدا غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر عن الحسن ، وقيل معناه لا يري في عبادة ربّه أحدا عن سعيد بن جبير ، وقال مجاهد : جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال إنّي أتصدّق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلَّا للَّه ، فيذكر ذلك منّي وأحمد عليه فيسرّني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يقل شيئا ، فنزلت الآية . وقال عطاء عن ابن عباس : إنّ اللَّه تعالى قال : « ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ولم يقل ولا يشرك به ، فإنّه أراد العمل الذي يعمل للَّه ، ويحبّ أن يحمد عليه ، قال ولذلك يستحبّ للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها ، كيلا يعظَّمه من يصل بها . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : قال اللَّه عز وجل « أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء ، فهو للَّذي أشرك » أورده مسلم في الصحيح وروى عبادة بن الصّامت وشدّاد بن أوس قالا سمعنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : من صلَّى صلاة يري بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يري به فقد أشرك ، ثمّ قرأ هذه الآية . وروي أنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضّأ للصلاة والغلام يصبّ على يده الماء ، فقال : لا تشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف المأمون الغلام وتولَّى إتمام وضوئه بنفسه ، وفي الكشاف أيضا أنّ المراد بالنهي أن لا يرى بعمله ، وأن لا يبتغى به إلَّا وجه ربّه خالصا لا يخلط به غيره . وقيل : نزلت ( 1 ) في جندب بن زهير قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّي لأعمل العمل للَّه

شرح
( 1 ) الكشاف ج 2 ص 751 وفي ذيله في الكاف الشاف تخريج الأحاديث وانظر أحاديث حرمة الريا وبطلان العبادة بالرياء في الباب 11 و 12 من أبواب مقدمات العبادات من الوسائل من ص 47 إلى ص 54 ج 1 وكذا سائر الأبواب .