تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

إلى اللَّه ، وشدّة العناية بامتثال أوامره ونواهيه ، فيذكر اللَّه ويتذكَّر ثوابه وعقابه عند أوامره ، فلا يفوته شيء منها ، وعند نواهيه فلا يرتكب شيئا منها أو على ذكره عند أوامره ونواهيه فتمتثلها ، وأما الأمر المتقدّم فبحسب ما فسّر به فيحمل على ظاهره من الوجوب ، إلَّا أن يمنع مانع من الإجماع أو غيره . ثمّ ذكر سبحانه ما يبعث إلى الذكر ويدعو إليه ويحثّ عليه ، فقال : « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ » قالوا هم الملائكة ، ومعنى « عند » دنو الزلفة والقرب من رحمة اللَّه وفضله ، وربما أمكن أن يراد ما يعمّ جميع المقرّبين من الملائكة وغيرهم ، الفائزين بمزيد الفضل والرحمة وعلوّ الدرجة ، فتأمل فيه . « لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ » بل يتوفّرون على طاعته وابتغاء مرضاته ، ويذكرونه متضرّعين خائفين كما أمرناكم به : « ويُسَبِّحُونَهُ » ينزهونه عمّا لا يليق به : « ولَهُ يَسْجُدُونَ » ويختصّونه بالعبادة لا يشركون به غيره ، وهو تعريض بمن سواهم من المكلَّفين قاله الكشاف وفي المجمع : أي يخضعون ، وقيل يصلَّون ، وقيل يسجدون في الصلاة . اعلم أنّهم ذكروا استحباب السجدة ( 1 ) في هذه الآية ، وكأنّ فيها إشارة ما إلى ذلك ، وكذا في عشرة مواضع غيرها في الرّعد ، والنحل ، وبني إسرائيل ، ومريم ، والحجّ في موضعين ، والفرقان ، والنمل وص وإذا السماء انشقّت ووجوبه في أربع « ألم » عند قوله : « إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا » الآية و « حم » عند قوله : « لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ » الآية ، ويحتمل عند : « لا يَسْأَمُونَ » والأحوط السجدة عندهما ، وآخر النجم : « فَاسْجُدُوا لِلَّهِ واعْبُدُوا » وآخر اقرأ : « واسْجُدْ واقْتَرِبْ » . ودليل الأصحاب في ذلك كلَّه الإجماع والأخبار ، فالاستدلال على الوجوب بأنّها

شرح
( 1 ) انظر تفصيل مواضع السجدة في العروة الوثقى المسئلة 2 من مسائل سائر أقسام السجود وانظر أيضا دعائم الإسلام ط دار المعارف بالقاهرة ج 1 ص 214 والحدائق ج 8 ص 329 والبحار ج 18 الصلاة ص 371 .
آيات الأحكام — صفحة 295 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده