استقررتم بزوال خوفكم ، وسكنت قلوبكم ، فأتموا حدود الصلاة ، واحفظوا أركانها وشرائطها .
وقيل : معناه إذا أقمتم فأتمّوا الصلاة الَّتي أجيز لكم قصرها ، وقد يجمع بين الوجهين وفيه نظر .
وقيل : إذا أمنتم فاقضوا ما صلَّيتم في حال القلق والانزعاج ، ذكره الكشاف ذهابا إلى قول الشافعيّ من إيجاب الصلاة على المحارب في حال المسايفة والمشي والاضطراب في المعركة إذا حضر وقتها ، فإذا اطمأنّ فعليه القضاء ، وفيه بعد لا يخفى .
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » في المجمع قيل : أي واجبة مفروضة عن ابن عباس وجماعة ، وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السّلام وقيل : معناه فرضا موقّتا أي منجما تؤدّونها في أنجمها عن ابن مسعود وقتادة وقد تقدّم في أول كتاب الصلاة .
الثامنة [ البقرة 239 ] « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا الله كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » .
صدر هذه الآية قد مضى القول فيه في أوّل كتاب الصلاة وأما البقية ، فإنه سبحانه لما قدّم الأمر بالمحافظة ، عقبه بذكر الرخصة عند المخافة فقال إن خفتم أي عدوّا أو سبعا أو غرقا ونحوها ، فلم تتمكنوا أن تحافظوا عليها وتوفّوا حقّها فتأتوا بها تامّة الأفعال والشروط : « فَرِجالًا » هو جمع راجل مثل تجار وصحاب وقيام ، وهو الكائن على رجله واقفا كان أو ماشيا أي فصلَّوا حال كونكم رجالا ، وقيل مشاة .
« أَوْ رُكْباناً » جمع راكب كالفرسان وكلّ شيء علا شيئا فقد ركبه ، أي : أو على ظهور دوابكم أي تراعون فيها دفع ما تخافون فلا ترتكبون ما به تخافون بل تأتون بها على حسب أحوالكم بما لا تخافون به : واقفين أو ماشين أو راكبين إلى القبلة أو
آيات الأحكام — صفحة 280
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٨٠