تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

واللجا إليه . وفي المجمع ( 1 ) أي ادعوا اللَّه في هذه الأحوال لعلَّه ينصركم على عدوّكم ويظفركم به عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين ، وفي كون الذكر مطلقا دعاء نظر نعم كون الذكر يعمّ الدعاء قريب وكون ذلك على طريق التعقيب غير بعيد ، اما كون المراد به خصوص « سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر » على ما هو المستحبّ للمسافر عقيب كلّ صلاة مقصورة ، فلا يخلو من بعد ، وأبعد منه أن يكون المراد الأمر بالمداومة على الذكر في جميع الأحوال كما في الحديث القدسي : يا موسى اذكرني فإنّ ذكري حسن على كلّ حال . وفي الكشاف : فإذا صلَّيتم في حال الخوف والقتال فصلَّوها قياما مسايفين ومقارعين ، وقعودا جالسين على الركب مرامين ، وعلى جنوبكم مثخنين بالجراح وكأنه على تضمين الإرادة والذكر بمعنى الصلاة أو بمعناه ، لكن بان يصلوا له ويمكن اعتبار حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال . وقيل : إشارة إلى صلاة القادر والعاجز أي إذا أردتم الصلاة فصلَّوا قياما إذا كنتم أصحاء وقعودا إذا كنتم مرضى لا تقدرون على القيام ، وعلى جنوبكم إذا لم تقدروا على القعود عن ابن مسعود . وروي عن ابن عباس ( 2 ) أنه قال عقيب تفسير الآية : لم يعذر اللَّه تعالى أحدا في ترك ذكره إلَّا المغلوب على عقله ، وعلى هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا لكن لم أفز برواية الأصحاب لهذا التفسير لهذه الآية . نعم روى ذلك في تفسير قوله تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وقُعُوداً » ولا يخفى أنّ عدم اعتبار الخوف يأباه قوله : « فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » فإنّ ظاهره إذا

شرح
( 1 ) المجمع ج 2 ص 103 .
( 2 ) هكذا في النسخ المخطوطة من مسالك الأفهام وكتابنا هذا وزبدة البيان ص 123 ط المرتضوي وروح المعاني ج 5 124 ولكن الظاهر من كلام المجمع ج 2 ص 104 انه من كلام ابن مسعود والمروي في تفسير الطبري أيضا انه من كلام ابن عباس ج 5 ص 260 مع تفاوت يسير في اللفظ فلعل في كيفية أداء العبارة في المجمع تسامحا .
آيات الأحكام — صفحة 279 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده