تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

المشهورات الثابتة وان لم ينقل بأسانيد صحيحة ، وقد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند ، ولا محيل على سند ، فلو لم يصحّ عنده لم يتعرّض حتّى ينبّه على ضعفها ، فلا تقصر فتواه عن روايته ، ثمّ ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم والتأخر ، والتخلف بركن ، وكلّ ذلك غير قادح في الصحّة اختيارا وعند الضرورة انتهى ، وفيه نظر لا يخفى . « ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ » موضع : « أَنْ تَضَعُوا » النصب بنزع الخافض أي في أن تضعوا ، فلما أن سقطت « في » عمل ما قبل أن فيها ، وعلى القول الآخر يكون موضعها جرا بإضمار حرف الجرّ . رخّص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلَّهم من مطر أو يضعفهم من توقّع مرض ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله : « وخُذُوا حِذْرَكُمْ » لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدوّ ، ولما كان هذا يوهم شوكة العدوّ وغلبته واغتراره قال : « إِنَّ الله أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » فوعدهم بالنصر لتقوى قلوبهم ، وليعلموا أن الأمر بالحذر ليس لضعفهم أو غلبة عدوّهم ، بل لأنّ الواجب القيام بأمر الجهاد ، وربط الجأش في القتال ، وتعوّد مراسم التيقظ والتدبّر ، متوكَّلين على اللَّه ، فإنه تعالى كثيرا ما يفعل الأشياء بأسبابها . السابعة في النساء [ 103 ] « فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا الله قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » . « فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا الله قِياماً » حال قيامكم : « وقُعُوداً » حال قعودكم : « وعَلى جُنُوبِكُمْ » أي مضطجعين في الكشاف ( 1 ) قيل : معناه فإذا قضيتم الخوف ، فاديموا ذكر اللَّه مهلَّلين مكبّرين مسبّحين ، داعين بالنصرة والتأييد في كافة أحوالكم من قيام وقعود واضطجاع ، فان ما أنتم فيه من خوف وحرب جدير بذكر اللَّه ودعائه

شرح
( 1 ) الكشاف ج 1 ص 561 .
آيات الأحكام — صفحة 278 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده