تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

إن كنت على وضوء فأنت معقّب . وقد تدلّ الفاء على الاشتغال به بغير فصل ، ويفهم من الروايات أيضا حتّى قبل النافلة في المغرب كما صرّح به في رواية في الفقيه ( 1 ) مع ما ورد من تعجيلها وفعلها قبل الكلام . وينبغي أن يكون المعقّب على هيئة الصلاة كما قاله بعض الأصحاب ودلَّت عليه بعض الأخبار ، وادّعى إشعار الآية به ، وفي الذكرى أنه يضرّ بالتعقيب جميع ما يضرّ بالصلاة ، ولعلَّه أراد نقص الفضيلة لا بطلان كونه تعقيبا شرعا وأما اشتراط ذلك في كونه دعاء شرعا مستحبا في الجملة ، فكأنه لا قائل به ، ولا شبهة في خلافه . ثم في الآية أقوال أخر فقيل : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل ، عن ابن مسعود ، وقيل : إذا فرغت من دنياك فانصب في عبادة ربك وصلّ ، عن الجبائي ومجاهد في رواية . وقيل : إذا فرغت من جهاد أعدائك فانصب في عبادة ربك عن الحسن وابن زيد ، وقيل : إذا فرغت من جهاد عدوّك فانصب في جهاد نفسك ، وقيل : إذا فرغت من أداء الرسالة فانصب لطلب الشفاعة ، قيل أي استغفر للمؤمنين . في المجمع ( 2 ) وسئل علىّ بن طلحة عن هذه الآية فقال : القول فيه كثير ، وقد سمعنا أنّه يقال : إذا صححت فاجعل صحّتك وفراغك نصبا في العبادة ، والى ربّك فارغب أي بجميع حوائجك وأمورك ، ولا ترغب إلى غيره بوجه . ويجوز عطفه على الجزاء وعلى الشرط فافهم .

شرح
( 2 ) المجمع ج 5 ص 501 وعلى ابن أبي طلحة ترى ترجمته في تهذيب التهذيب ج 7 ص 339 الرقم 567 وميزان الاعتدال ج 3 ص 134 الرقم 5870 والصحيح علي بن أبي طلحة والظاهر أنه سقط في المجمع وفي كتابنا هذا كلمة أبي .
( 1 ) إشارة إلى الحديث المروي في الفقيه ج 1 ص 143 ط النجف بالرقم 664 وهو في ط مكتبه الصدوق ج 1 ص 221 الرقم 665 والحديث هكذا وقال الصادق من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلى ركعتين كتبتا له في عليين فان صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة والحديث في الوسائل الباب 30 من أبواب التعقيب ج 4 ص 1057 المسلسل 8514 وفي الباب أحاديث أخر أيضا في النهي عن التكلم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب .