تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إلى مواقف أصحابهم ويجيء الآخرون فيستفتحون الصلاة ويصلَّى بهم الإمام الركعة الثانية ويطيل تشهّده حتّى يقوموا فيصلَّوا بقيّة صلاتهم ثمّ يسلَّم بهم الإمام ، فيكون للأولى تكبيرة الافتتاح ، وللثانية التسليم ، وهو مذهب الشافعي أيضا . وقيل : إنّ الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة يسلَّمون ويمضون إلى وجه العدوّ وتأتي الطائفة الأخرى فيصلَّي بهم الركعة الأخرى ، وهذا مذهب جابر ومجاهد وحذيفة وابن جنيد ومن يرى أنّ صلاة الخوف ركعة واحدة . وقيل : إنّ الإمام يصلَّي بكلّ طائفة ركعتين فيصلَّى بهم مرّتين ، عن الحسن وهذه صلاة بطن النخل ، ولا أعلم من أصحابنا أحدا حمل الآية عليها ، وإن جوّزها كثير . وقيل إنه إذا صلَّى بالطائفة الأولى ركعة مضوا إلى وجه العدوّ ، وتأتي الطائفة الأخرى فيكبّرون ويصلَّي بهم الركعة الثانية ، ويسلَّم الإمام خاصّة ويعودون إلى وجه العدوّ ، وتأتي الطائفة الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة ، لأنهم لاحقون ، ويسلَّمون ويرجعون إلى وجه العدوّ وتأتي الطائفة الثانية ويقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن عبد اللَّه بن مسعود وهو مذهب أبي حنيفة . فالسجود في قوله : « فَإِذا سَجَدُوا » على ظاهره عند أبي حنيفة وعلى قولنا والشافعي بمعنى الصلاة أو يقدّر : وأتمّوا بقرينة ما بعده . وهو وإن كان خلاف ظاهره ، الا أنه أحوط للصلاة ، وأبلغ في حراسة العدوّ كما هو الظاهر ، وأشدّ موافقة لظاهر القرآن ، لأنّ قوله : « ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا » ، ظاهره أنّ الطائفة الأولى قد صلَّت ، وقوله : « فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ » مقتضاه أن يصلَّوا تمام الصلاة ، فالظاهر أنّ صلاة كلّ طائفة قد تمّت عند تمام صلاته ، وأيضا الظاهر أنّ مراد الآية بيان صلاة الطائفتين ، وذلك يتمّ على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوّز بخلافه على قوله ، وقول حذيفة وابن الجنيد في ذلك كقولنا ، إذ لا بدّ بعد الركعة من التشهّد والتسليم ، نعم التجوّز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه . وربما يمكن حمل الآية على ما يعمّ الوجوه حتّى صلاة بطن النخل ، بأن