على أنّ لنا أن نقول حينئذ بأيّ معنى كان ، فلا بدّ لولايته بذلك المعني من مزيّة باعتبار اقترنت بولاية اللَّه وولاية رسول اللَّه وقارنهما دون ولاية غيره كما هو مقتضى الحصر ، وما ذلك إلا لكون ولايته كولاية الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله دون غيره ، وذلك يقتضي إمامته عليه السّلام بعده صلَّى اللَّه عليه وآله .
ولا [ الاعتراض ] بأنّه ليس في حقّه للجمع ، وللحصر وهم لا يقولون به ، كما قاله القوشجيّ فإنّه بعد ثبوت ما تقدّم من كونها في حقّه عليه السّلام في تصدّقه بخاتمه يكون ذلك اعتراضا على اللَّه وغمضا للعين عن الحقّ .
« ومَنْ يَتَوَلَّ الله ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ » .
وضع المظهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه ، فكأنّه قال فهم حزب اللَّه وحزب اللَّه هم الغالبون ، وتنويها بذكرهم وتعظيما لشأنهم وتشريفا لهم بهذا الاسم ، وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء بأنّهم حزب الشّيطان ، وفي الصحاح : حزب الرّجل أصحابه .
وفي المقام يستدلّ بها على أمور :
كون الفعل القليل لا يبطل الصّلاة ، وأنّ نيّة التّصدق والزّكوة يجوز بغير لفظ ، وأنّها في الصّلاة جائزة لا تنافي التوجّه إلى الصّلاة ، واستدامة نيّتها وأنّه تصحّ كذلك نيّة الزّكوة احتسابا على الفقير وصحّة نيّة الصوم في الصّلاة ، وكذا نيّة الوقوف في عرفة ومشعر فيها .
أمّا نيّة الإحرام والتلبية أيضا فيها كما ذهب إليه صاحب الكنز ، مستدلا بأنها ذكر وثناء على اللَّه ، فموضع تأمّل ، وتسمية التّصدق زكاة ، لأنّ الظَّاهر انّ ذلك لم يكن زكاة واجبة ، وإن كانت واجبة فتدلّ على جواز التأخير في الجملة وإخراج القيمة واللَّه أعلم .
طه : [ 24 ] « إِنَّنِي أَنَا الله لا إِلهً إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » .
في ترتيب الحكم على الذات الشريفة والتوحيد من الإشعار بالعلَّية والاختصاص
آيات الأحكام — صفحة 244
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٤٤