تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

فأخبر السائل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقرأ علينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ، ومَنْ يَتَوَلَّ الله ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ » . في الجوامع نزلت في علىّ وفي الكشاف : فان قلت : كيف يصحّ أن يكون لعلىّ عليه السّلام ( 1 ) واللَّفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جيء به على لفظ الجمع ، وإن كان السّبب فيه رجلا واحدا ليرغب النّاس في مثل فعله ، فينالوا مثل ثوابه ، ولينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن يكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان ، وتفقّد الفقراء ، حتّى إن لزّهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصّلاة ، لم يؤخّروا إلى الفراغ منها ، هذا وجاز ذلك للتعظيم أيضا . على أنّ في أخبار الشيعة زادهم اللَّه هداية وتوفيقا أنّ مثل ذلك واقع من كلّ واحد من الأئمّة الأحد عشر من ولده عليهم السّلام ( 2 ) ، ولا يبعد كون الحصر إضافيّا بالنّسبة إلى من يتوقع كونه وليّا مثله ، ويكفي لذلك علمه تعالى بأنّه يقع التردّد بل يجزم جماعة بخلافه . ولا يحتاج إلى ثبوته حين النزول ، لو ثبت عدم ثبوته حينئذ ، فان للَّه أن يخبر أنّه الإمام حين الاحتياج ، وهو بعد فوته صلَّى اللَّه عليه وآله بغير فصل وهو ظاهر ، فإنّه بعد أداة الحصر وانحصار الأوصاف فيه عليه السّلام واتّفاق المفسّرين على أنّه في حقّه عليه السّلام يدلّ على اختصاصه بها بلا تكلَّف . فلا وجه لجعل قوله : « وهُمْ راكِعُونَ » عطفا أو بمعنى « خاضعون » ولا الاعتراض بأنّ الوليّ قد يكون بمعنى الناصر والمحبّ وغير ذلك ، فإنّه يقتضي أن لا يختصّ به عليه السّلام لأنّه لا يناسب الاختصاص كما لا يخفى .

شرح
( 1 ) الكشاف ج 1 ص 649 .
( 2 ) وللآية المظفر قدس سره في السر عن التعبير بلفظ الجمع وللآية سيد شرف الدين قدس اللَّه روحه أيضا بيان نقلناهما في تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 242 وص 243 فراجع .