قيل ، ويكون المراد بالتّرخيص المفهوم من آخر السّورة التّخفيف في الوقت لا إسقاط الصّلاة بالكلَّية . ويمكن كونه إشارة إلى النّسخ عنه ومساواته للغير في الاستحباب مع التخفيف في الوقت عن الجميع ، مع احتمال النّسخ عن الجميع ، أو الأمّة وحدها ، لكن مع بعد لقوله : « وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » خصوصا على ما روي أنّ المراد بالطَّائفة عليّ وأبو ذرّ مع ما تقدّم عن ابن عبّاس وأبي عبد اللَّه عليه السّلام وموافقته للأصل ، وعدم ثبوت الوجوب على غيره صلَّى اللَّه عليه وآله فتأمّل . وترتيل القرآن قراءته على ترسّل وتؤدة ، بتبيين الحروف ، وإشباع الحركات حتّى يجيء المتلوّ منه شبيها بالثغر المرتّل وهو المفلَّج ، وأن لا يهذّه هذّا حتّى يشبه المتلوّ في تتابعه الثغر الألصّ . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : بيّنه تبيانا ولا تهذّه هذّ الشّعر ، ولا تنثره نثر الرّمل ، ولكن أفزع به القلوب القاسية ، ولا يكوننّ همّ أحدكم آخر السّورة وعن ابن عبّاس لأن أقرء البقرة أرتّلها أحبّ إليّ من أن أقرء القرآن كلَّه . وعن الصّادق عليه السّلام في التّرتيل هو أن تتمكَّث فيه ، وتحسّن به صوتك ، وقال : إذا مررت بآية فيها ذكر الجنّة فاسأل اللَّه الجنّة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر النّار فتعوّذ باللَّه من النّار ( 1 ) . وفي المعالم عن أبي ذرّ قال : قام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى أصبح بآية ، والآية : « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . عن عائشة أنّها سئلت عن قراءة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقالت لا كسردكم هذا ، لو أراد السّامع أن يعدّ حروفه لعدّها . و « تَرْتِيلًا » تأكيد في إيجاب الأمر به ، وأنّه ممّا لا بدّ للقارئ منه ، بل للمصلَّي بل في صلاة اللَّيل ، على أنّ المراد بقم اللَّيل الأمر بصلاة اللَّيل ، وبرتّل ترتيل القراءة فيها ، أو في اللَّيل على أنّ المراد زائدا عن الصّلاة ، أو على قول أبي مسلم أنّ القيام للقراءة في اللَّيل ، أو مطلقا ، وفيهما بعد ، والأخير أبعد لقوله فيما بعد : « إِنَّ ناشِئَةَ »
آيات الأحكام — صفحة 214
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢١٤
شرح
( 1 ) مجمع البيان 1 : 378 .