تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

الآية روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ، ورتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا ، فان منزلتك عند آخر آية تقرأها ( 1 ) . « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » . هذه الآية اعتراض ، ويعني بالقول الثّقيل القرآن ، وما فيه من الأوامر والنواهي الَّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلَّفين ، خاصّة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لانّه متحمّلها بنفسه ، ومحمّلها لأمّته ، فهي أثقل عليه وأبهظ له فيحتاج في ضبط ذلك وتأديته إلى قيام الليل . وأراد بهذا الاعتراض أنّ ما كلَّفه من قيام اللَّيل من جملة التّكاليف الثقيلة الصّعبة الَّتي ورد بها القرآن ، لانّ اللَّيل وقت السّبات والرّاحة ، فلا بدّ لمن أحياه من مضادّة لطبعه ومجاهدة لنفسه ، وقيل نزوله أو تلقّيه . عن ابن عبّاس : كان إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه وتربّد له جلده ، وعن عائشة رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه وانّ جبينه ليرفض عرقا ( 2 ) وعن الحسن : ثقيل في الميزان ، وقيل ثقيل على المنافقين ، وقيل كلام له وزن ورجحان ، فيحتاج إلى مزيد تدبّر وتأمّل ووقت لائق بذلك ، فلا بدّ من قيام الليل . « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا » . ناشئة اللَّيل : النفس النّاشئة باللَّيل الَّتي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ، أي تنهض وترتفع ، من نشأت السحابة : إذا ارتفعت ، ونشأ من مكانه إذا نهض . أو قيام اللَّيل ، على أنّ الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض ، ويدلّ عليه ما صحّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام هي قيام الرّجل عن فراشه لا يريد به إلَّا اللَّه ، وما روي عن عبيد بن عمير قلت لعائشة : رجل قام من أوّل اللَّيل أتقولين له قام ناشئة من اللَّيل

شرح
( 1 ) المجمع ج 5 ص 377 .
( 2 ) الكشاف ج 4 ص 638 .
آيات الأحكام — صفحة 215 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده