تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

سبحا : تصرّفا وتقلَّبا في مهمّاتك وشواغلك ، فلا تفرغ كما ينبغي لعبادتك ومناجاة ربّك الَّتي تقتضي فراغ البال إلَّا باللَّيل ، فاجعله لذلك لتفوز بخير الدّنيا والآخرة ، وقيل : فراغا وسعة لنومك وتصرّفك في حوائجك ، وهو مرويّ عنهم عليهم السّلام وقيل إن فاتك من اللَّيل شيء فلك في النّهار فراغ تقدر على تداركه فيه ، وأما القراءة بالخاء ( 1 ) فاستعارة من سبخ الصّوف وهو نفشه ونشر أجزائه لانتشار الهمّ ، وتفرّق القلب بالشّواغل . « واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ » ودم على ذكره في ليلك ونهارك ، وأحرص عليه ، وذكر اللَّه يتناول كلّ ما كان من ذكر طيّب : تسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة قرآن ودراسة علم وغير ذلك ممّا كان رسول اللَّه استغرق به ساعات ليله ونهاره كذا في الكشاف ، وقريب منه في تفسير القاضي والجوامع ، وقد استدلّ به على وجوب البسملة . وقيل : المراد به الدّعاء بذكر أسمائه الحسنى كما في قوله : « ولِلَّهِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ويستدلّ بذلك على جواز الدّعاء في جميع الحالات ، وفي الصلاة للدّين والدّنيا ، ولإخوانه المؤمنين ، ولشخص بعينه ، قال في الكنز : وليس بعيدا من الصواب لعموم قوله : « وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ » الآية وكلّ ذلك موضع تأمّل كما لا يخفى . « وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » وانقطع إليه ، وقال تبتيلا لأنّ معنى تبتّل بتّل نفسه ، فجيء به على معناه مراعاة لحقّ الفواصل ، روى محمّد بن مسلم وحمران بن أعين عن الصّادق ( 2 ) عليه السّلام أنّ التبتّل هنا رفع اليدين في الصّلاة ، وفي رواية أبي بصير قال : هو رفع يديك إلى اللَّه وتضرّعك إليه ، ويمكن أن يكون ذلك علامة للانقطاع إليه

شرح
( 1 ) نقل هذه القراءة في روح المعاني ج 29 ص 106 عن ابن يعمر وعكرمة وابن أبي عبلة ونقلها ابن خالويه في شواذ القرآن ص 164 عن يحيى بن يعمر .
( 2 ) المجمع ج 5 ص 378 .