قيل أو انقص منه قليلا نصفه ، ويجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع كأنّه قيل أو زد عليه قليلا نصفه ، قال : ويجوز ان تجعل الزّيادة لكونها مطلقة تتمّة الثلث ، فيكون تخييرا بين النصف والثلث والرّبع » . ولا يخفى أنّ الأظهر أن تكون الزّيادة على النّصف المأمور بقيامه كالنّقصان كما هو ظاهر قوله : فيكون تخييرا . فلو جعل تتمّة الثلثين أو ما بين النصف إلى الثلثين لكان أظهر وأنسب بقوله : « أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ » كما لا يخفى ولو جعل فيما قبله أيضا كذلك ( 1 ) لكان كذلك وكون الثلثين أقلّ من ثلاثة أرباع كما يقتضيه جعله القليل نصف المزيد عليه والمنقوص منه لا يمنع ذلك مع عدم لزومه كما لا يخفى . ويمكن اعتبار الزّيادة والنقيصة بالنّسبة إلى القليل والنصف البدل عنه على هذا النّسق ، فيكون التّخيير بين النّصف والثلاثة الأرباع والرّبع ، ويأتي احتمال الثّلث في الرّبع كما تقدم ، ويمكن اعتبار الزّيادة بالنّسبة إلى الباقي بعد النقصان وإلى النقصان ، وهذا أولى بكلام الكشّاف ، لولا قوله فيكون تخييرا إلخ كما لا يخفى ، بل أوفق بالرّواية أيضا فتأمل . وفي تفسير القاضي : « ونِصْفَهُ » بدل من اللَّيل ، والاستثناء من النّصف ، والضّمير في « منه » « وعليه » للأقلّ من النّصف كالثلث ، فيكون التّخيير بينه وبين الأقلّ منه كالرّبع ، والأكثر منه كالنّصف أو للنصف والتّخيير بين أن يقوم أقلّ منه على البتّ وأن يختار أحد الأمرين من الأقلّ والأكثر ، أو الاستثناء من أعداد الليل ، فإنّه عامّ والتّخيير بين قيام النّصف والنّاقص عنه والزّائد عليه . هذا والأوّلان في الكشاف أيضا ، وكون الاستثناء من نصفه مع اتّصاله باللَّيل وتقدّمه على نصفه ، وكون نصفه بدلا من اللَّيل وحده مع توسّط الاستثناء خلاف الظَّاهر ، بعيد جدّا عن فصاحة كلام اللَّه سبحانه . ويلزم على الثّاني كون أو انقص منه لغوا ، لأنّه بعينه معنى قم نصف اللَّيل إلَّا قليلا ، والعذر بأنّ الترديد بين الشيء على البتّ وبينه وبين غيره على التخيير
آيات الأحكام — صفحة 212
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢١٢
شرح
( 1 ) وهو قوله : ويجوز إذا أبدلت إلخ .