تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

قالت : لا ، إنّما النّاشئة القيام بعد النّوم ، أو العبادة الَّتي تنشأ باللَّيل أي تحدث وترتفع . وقيل هي ساعات اللَّيل كلَّها ، لأنّها تحدث واحدة بعد أخرى ، وقيل السّاعات الأول منها ، من نشأت إذا ابتدأت عن عكرمة ، وعن الحسن كلّ صلاة بعد العشاء فهي ناشئة في اللَّيل ، هي خاصة دون ناشئة النهار . وعن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه كان يصلَّي بين المغرب والعشاء ويقول أما سمعتم قول اللَّه تعالى : « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ » هذه ناشئة اللَّيل ، ولم يثبت ، ولو ثبت فلعلَّه ليس معناه اختصاص النّاشئة بالسّاعات الأول ، بل هي مطلق السّاعات أو القيام في مطلقها كما هو قول الأكثر . لكن في المعالم بعد أن قدّم عن ابن عباس أنّ اللَّيل كلَّه ناشئة : وقال ابن عباس كانت صلاتهم أوّل اللَّيل هي أشدّ وطأ يقول هو أجدر أن تحصوا ما فرض اللَّه عليكم من القيام ، وذلك انّ الإنسان إذا نام لم يعرف متى يستيقظ ، ورواه عنه أبو داود في صحيحه ، وقوله عليه السّلام ناظر إلى ذلك فليتأمّل فيه . « أَشَدُّ وَطْئاً » أي مواطاة يواطئ قلبها لسانها إن أردت النفس ، أو يواطئ فيها قلب القائم لسانه إن أردت القيام أو العبادة أو السّاعات ، أو أشدّ موافقة لما يراد من العبادة والخشوع والإخلاص ، ويؤيّده ما تقدّم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وعن الحسن أشدّ موافقة بين السرّ والعلانية ، لانقطاع رؤية الخلائق ، وقرئ « أشدّ وطأ » بالفتح والسكون ( 1 ) والمعنى أشدّ ثبات قدم وأبعد من الزّلل ، أو أثقل ، وأغلظ على المصلَّي من صلاة النّهار ، من قوله عليه السّلام « اشدد وطأتك على مضر » . « وأَقْوَمُ قِيلًا » وأسدّ مقالا وأثبت قراءة لهدوّ الأصوات ، وعن أنس أنّه قرأ وأصوب قيلا ، وقال إنّهما واحد . « إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا » .

شرح
( 1 ) المجمع ج 5 ص 375 .