كما احتمله شيخنا مع احتمال الاستحباب مطلقا ، أو مؤكَّدا في الصّلاة ، واللَّه أعلم . ثمّ ذيّل سبحانه الأمر بالصلاة عليه والسلام بالوعيد الشّديد على أذاه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » . عن عليّ عليه السّلام ( 1 ) حدّثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو آخذ بشعره فقال من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه ، ومن آذى اللَّه فعليه لعنة اللَّه ، وينبّه على شدّة قبح ذلك أيضا حرمة الأذى ووضوح قبحه بالنّسبة إلى كلّ مؤمن ومؤمنة بغير ما يوجب استحقاق ذلك ، المدلول عليه بقوله : « والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً » ولما لم يكن أذى اللَّه ورسوله إلَّا بغير حقّ لم يقيّد كما قيّد هنا . ثمّ قال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ » بالقبول والإثابة عليها ، أو بالتوفيق للمجيء بها صالحة مرضيّة : « ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » وفيه تنبيه بأنّ حفظ اللَّسان وسداد القول رأس كلّ خير . النوع السادس في المندوبات - وفيه آيات الأولى : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ » [ الكوثر : 2 ] قيل : إنّ أناسا كانوا يصلَّون وينحرون لغير اللَّه ، فأمر اللَّه نبيّه أن يصلَّي وينحر للَّه عزّ وجل ، أي فصلّ لوجه ربّك إذا صلَّيت لا لغيره ، وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفا أعمالهم في العبادة والنحر لغيره كالأوثان ، وقيل : هي صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى ، وقيل : صلاة العيد فيكون دليلا على وجوبها ، و
آيات الأحكام — صفحة 201
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٠١
شرح
( 1 ) وانظر أيضا الباب الثاني عشر والمائة من كتاب فضائل الخمسة ج 2 من ص 226 إلى ص 228 الأحاديث في قول النبي ( ص ) من أذى عليا فقد آذاني كلها من طرق أهل السنة .