فليبدء بحمد اللَّه ثمّ ليصلّ على النبيّ ، ولأنّه لو لم يجب الصلاة عليه في التشهّد لزم أحد الأمرين إما خروج الصلاة عليه عن الوجوب ، أو وجوبها في غير الصلاة ، ويلزم من الأوّل خروج الأمر عن الوجوب ، ومن الثاني مخالفة الإجماع . لا يقال ذهب الكرخيّ إلى وجوبها في غير الصّلاة في العمر مرّة ، وقال الطحاويّ كلَّما ذكر ، قلنا الإجماع سبق الكرخيّ والطحاويّ ، فلا عبرة بتخريجهما ، وقول أبي حنيفة لم يعلَّمه الأعرابيّ ، قلنا يحمل على أنّه لم يكن ، ثمّ تجدد الوجوب لأنّ ما ذكرناه زيادة تضمّنها الحديث الصحيح عندهم ، فيكون العمل به أرجح ، ولأنّ التمام قد يحمل على المقاربة أو بمعنى أنها تمّت مع أفعالها الباقية الَّتي من جملتها الصلاة عليه . ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال من صلَّى ولم يصلّ على النّبي وتركه عامدا فلا صلاة له ، وأما قول الشيخ إنها ركن ، فإن عنى الوجوب والبطلان بتركها عمدا فهو صواب ، وإن عنى ما نفسّر به الرّكن فلا . ثمّ قال في الاستدلال على وجوب الصلاة على آله صلَّى اللَّه عليه وآله : لنا ما رواه كعب بن عجرة ( 2 ) قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول في صلاته اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلَّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد ، فيجب متابعته لقوله ( 3 ) صلَّى اللَّه عليه وآله « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » وحديث جابر الجعفيّ عن أبي جعفر عن ابن مسعود الأنصاري ( 4 )
آيات الأحكام — صفحة 198
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٩٨
شرح
( 1 ) انظر الوسائل الباب 10 من أبواب التشهد .
( 2 ) انظر البيهقي ج 2 ص 147 والأم للشافعي ج 1 ص 117 .
( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم ج 13 ص 44 فتح الباري وفي باب إجازة خبر الواحد ج 16 ص 364 فتح الباري وفي الأدب المفرد تراه في فضل اللَّه الصمد الباب 108 الحديث 213 ج 1 ص 303 وأخرجه الدارمي أيضا ج 1 ص 286 والشافعي في الأم ج 1 ص 158 وأخرجه أحمد في المسند ج 5 ص 53 بلفظ وصلوا كما تروني أصلَّي .
( 4 ) هكذا في المعتبر ص 188 والمنتهى ج 1 ص 293 والشيخ في الخلاف المسئلة 132 من كتاب الصلاة ج 1 ص 120 ط شركة دار المعارف الإسلامية لكن في الخلاف