الفجر بعده قبلها فلا بأس بالإشارة إليها بخصوصها ، وبيان وقتها . وربما احتمل أن يكون « ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ » إشارة إلى صلاة اللَّيل مع ركعتي سنّة الفجر ، وإدبار النجوم إشارة إلى آخر وقت الجميع ، أو صلّ حامدا ربك على ما تقدم حين تقوم من منامك ، يعني بالنهار من الفرائض والسنن « ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ » يكون صلاة اللَّيل من الفرائض وغيرها ، وإدبار النجوم مجموع ركعات الفجر من السنّة والفريضة . أو حين تقوم من منامك يعني بالنهار إلى أن تنام باللَّيل ، فيشمل جميع الفرائض وسننها والباقي لا يخفى ، وعلى كلّ تقدير يمكن استفادة شيء من الأحكام ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال . وعلى نسق هذه الآيات قوله تعالى في سورة المؤمن : [ 55 ] « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ » . واستغفر لذنبك ، تعبّد من اللَّه تعالى له عليه السّلام ليزيد في درجاته ، وتصير سنّة لأمّته ، وسبّح شاكرا ربّك بالعشيّ والأبكار ، قال الحسن : يعني صلاة العصر وصلاة الفجر ، وقال ابن عباس الصلوات الخمس كذا في المعالم . وفي تفسير القاضي ( 1 ) واستغفر لذنبك ، وأقبل على أمر دينك ، وتدارك فرطاتك بترك الأولى ، والاهتمام بأمر العدى بالاستغفار ، فإنّه تعالى كافيك في النصر وإظهار الأمر « وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ » ودم على التسبيح والتحميد لربك وقيل صلّ لهذين الوقتين أو كان الواجب بمكَّة ركعتان بكرة وركعتان عشيّة . وفي الكشاف ( 2 ) وأقبل على التقوى واستدراك الفرطات بالاستغفار ، ودم على عبادة ربّك ، والثناء عليه بالعشيّ والأبكار ، وقيل هي صلاتا العصر والفجر فليتأمل .
آيات الأحكام — صفحة 134
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٣٤
شرح
( 1 ) البيضاوي ج 4 ص 111 ط مصطفى محمد .
( 2 ) الكشاف ج 4 ص 173 .