تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

فبعد أمر اللَّه بذلك لا يتوجه الإنكار وطلب العلَّة والمصلحة فلا يبعد أن يكون المقول في الجواب هذا المقدار لا غير ، كما هو المناسب لترك تطويل الكلام مع السفهاء ، وعدم الاشتغال ببيان خصوص مصلحة مصلحة . فما بعد هذا خطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله تسلية له عن عدم إيمانهم وامتنانا عليه وعلى المؤمنين بهدايتهم لدين الإسلام ، أو بما هو مقتضى الحكمة والمصلحة ، وتأييدا وتنشيطا لهم ويجوز دخوله في الجواب كما هو ظاهرهم توبيخا لهم ، وتبكيتا على عدم هدايتهم والعناية بتحصيل استعدادها كما لا يخفى . « يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » هو ما يقتضيه الحكمة ويستدعيه المصلحة قيل : من توجيههم تارة إلى بيت المقدس ، وأخرى إلى الكعبة ، والأوّل مثل توجّههم في تلك الأزمنة إلى بيت المقدس وبعدها إلى الكعبة . الثاني : « وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » . ( 143 ) « الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » ليست صفة للقبلة ، بل ثاني مفعول جعل أي ما جعلنا القبلة بيت المقدس ، إلَّا لامتحان الناس ، كأنه يعني أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وأنّ استقبالك بيت المقدس كان عارضا لغرض . وقيل : يريد وما جعلنا القبلة الآن الَّتي كنت عليها بمكَّة أي الكعبة ، وما رددناك إليها إلَّا امتحانا ، لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يصلَّي بمكَّة إلى الكعبة ، ثمّ أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألَّفا لليهود ، ثمّ حوّل إلى الكعبة . وهذا لم يثبت ، بل الثابت عندنا ما روي عن ابن عباس ( 1 ) أنّ قبلته بمكَّة كانت بيت المقدس ، إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه ، فربما أمكن أن يراد ذلك باعتبار جعله الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، فكأنه كان قبلة له في الجملة ، ويمكن بوجه

شرح
( 1 ) انظر الكشاف ج 1 ص 200 وانظر المجمع ففيه في تفسير الآية بيانات مفيدة لا يستغنى أحد عن الاطلاع عليها .
آيات الأحكام — صفحة 137 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده