ففيها دلالة على وجوب الصلوات الخمس وسعة أوقاتها وعدم اختصاصها بأوائل أوقاتها كما لا يخفى ، لكن مع نوع ضعف في المغرب باعتبار أطراف النهار لا في الصبح لتنصيص قبل على اعتبار قبليّة الطلوع ، مع أن كون مجموع ما قبل الطلوع طرفا واضح . وقيل أطراف النهار إشارة إلى العصر تخصيصا لها ، لأنها الصلاة الوسطى . وربما كان جمع الأطراف باعتبار أن كل جزء من أوقاتها كأنه طرف ، وقد يؤيّده قراءة « وأَطْرافَ النَّهارِ » بالكسر عطفا على آناء الليل فان الظاهر أنّ من للتبعيض لا بمعنى في ، ولا للابتداء ، وقيل إنه للابتداء وفيه تنبيه على أنّ ابتداء وقت العشائين من أوّل الليل ، وفيه نظر فان ذلك ليس لكون من للابتداء بل لشمول آناء اللَّيل أوله مع ظاهر السياق . ثمّ اعلم أنّ ظاهر اتّساع الوقت المفهوم اشتراك الصلاتين في جميع الوقت ، وأنّ وقت العشائين جميع الليل إلا أن يراد بمن آناء الليل بعض معين منه حملا على أنه كالإضافة للعهد . وقيل قبل غروبها صلاة العصر وأطراف النهار هو الظهر ، لأن وقته الزوال ، وهو آخر النصف الأوّل من النهار ، وأوّل النصف الثاني ، وقيل المراد بآناء الليل صلاة العشاء ومن أطراف النهار صلاة الظهر والمغرب لأنّ الظهر في آخر الطرف الأوّل من النهار ، وأوّل الطرف الأخر فهو طرفان منه ، والطرف الثالث غروب الشمس فيها صلاة المغرب . وقد يفهم من الكشاف ( 1 ) قول آخر : أن يكون آناء الليل العشاء ، وأطراف النهار المغرب والصبح أيضا ، لكن على طريق الاختصاص ، وكأنه بناء على كونها الوسطى ويحتمل آخر : أن يكون أطراف النهار كآناء الليل شاملا للمغرب والعشاء أيضا على طريق الاختصاص فتأمل هذا .
آيات الأحكام — صفحة 130
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٣٠
شرح
( 1 ) الكشاف ج 3 ص 96 وفي كنز العرفان 1 ص 77 مباحث مفيدة أطراف هذه الآية فراجع .