في الكشاف : ( 1 ) قيل نزلت في أبي اليسر عمرو بن غزيّة الأنصاري كان يبيع التمر فأتته امرأة فأعجبته فقال لها إنّ في البيت أجود من هذا التمر ، فذهب بها إلى بيته فضمّها إلى نفسه وقبّلها ، فقالت : اتّق اللَّه فتركها وندم ، فأتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأخبره بما فعل ، فقال أنتظر أمر ربّي ، فلمّا صلَّى صلاة العصر نزلت ، فقال نعم اذهب فإنّها كفّارة لما عملت .
وروي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال له : توضّأ وضوءا حسنا وصلّ ركعتين ، إنّ الحسنات يذهبن السيئات .
« ذلِكَ » إشارة إلى قوله : « فَاسْتَقِمْ » وما بعده ، وقيل : إلى القرآن .
« ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » عظة للمتّعظين ، وقيل « ذلك » إشارة إلى إقامة الصلاة فإنّه سبب لذكر اللَّه ، بل هو ذكر اللَّه على أحسن وجه ، فيوجب ذكر اللَّه له كما قال : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » فيفوز بفيض فضله وإحسانه ، وموجب لذهاب السيئات ، فينجي من أليم عذابه وشديد عقابه ، فهو أولى ما يذكره الذاكرون .
الرّوم : « فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ولَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ » .
قيل أخبار في معنى الأمر بتنزيه اللَّه تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات ، وقيل سبحان اللَّه مصدر بمعنى الأمر أي سبّحوا وربّما جعلا وجها واحدا وفي كلّ نظر ، والأظهر أنه تنزيه قصد به التنبيه والدلالة على أنّ ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه واستحقاقه الحمد ممّن له تميز من أهل السماوات والأرض ، فينبغي العمل بمقتضاه ، وعدم التقصير فيه .
وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لانّ آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر ،
شرح
( 1 ) الكشاف ج 2 ص 435 وفي الشاف الكاف تخريجه وفيه ان الصحيح أبو اليسر كعب ابن عمرو وما في الكشاف : عمرو بن غزية غلط وصاحب الكشاف تبع في ذلك الغلط الثعلبي وانظر ترجمة أبى اليسر كعب بن عمرو في تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 2 من ص 261 إلى ص 263 .