تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تعالى قال : « نافِلَةً لَكَ » ولم يقل عليك . فان قيل : فما معنى التخصيص وهي زيادة في حق كافة المسلمين كما في حقه عليه السّلام قيل : التخصيص من حيث إنّ نوافل العباد كفّارة لذنوبهم ، والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر ، فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب ، فتبقى له زيادة في رفع الدرجات . ثمّ بإسناده عن المغيرة بن شعبة ( 1 ) قال : صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى انتفخت قدماه ، فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا . « مَقاماً مَحْمُوداً » نصب على الظرف إمّا بإضمار أي عسى أن يبعثك يوم القيمة فيقيمك مقاما محمودا ، أو بتضمّن يبعثك معنى يقيمك ، ويجوز أن يكون حالا بمعنى أن يبعثك ذا مقام محمود ، ومعنى المقام المحمود الذي يحمده القائم فيه ، وكلّ من رآه وعرفه ، وهو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات . وقيل : المراد الشفاعة ، وهي نوع واحد ممّا يتناوله وعن ابن عباس مقاما يحمدك فيه الأوّلون والآخرون ، وتشرف فيه على جميع الخلائق : تسئل فتعطى ، وتشفع فتشفّع ، ليس أحد إلَّا وهو تحت لوائك . وعن أبي هريرة ( 2 ) عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ، كذا في
شرح
( 1 ) أخرجه الترمذي في باب الاجتهاد في الصلاة عن المغيرة بهذا اللفظ انظر تحفة الأحوذي ج 1 ص 318 مع شرحه الألفاظ المختلفة بطرق مختلفة أخرى ففي بعضها تورمت وفي بعض ترم بفتح المثناة وكسر الراء وفي بعضها تزلع بزاي وعين مهملة وفي بعض تفطر وفي بعض انشقت والمعنى واحد وانظر أيضا فتح الباري ج 3 ص 256 وص 257 كتاب التهجد ففيه الألفاظ المختلفة بطرق مختلفة مع شرح كل . ( 2 ) الكشاف ج 2 ص 286 وفي الشاف الكاف تخريجه ومثله في الدر المنثور ج 4 ص 197 عن أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وانظر أيضا فتح القدير ج 3 ص 246 أخرجه عن أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي .