النزاع يستدلّ عليه بذلك . هذا مع ما قيل : إنّ هذا ليس بشيء لأنّ التسمية لغوية ، وكونها ركنا أو غير ركن شرعيّة ، والجزئية في الجملة معنى معروف لغة كافية فيها ، فيكون لذلك لا للركنية ، وإن كان فيه نظرا . وفي القاضي : سميت قرآنا لأنه ركن كما سميّت ركوعا وسجودا ، واستدلّ به على وجوب القراءة فيها ، ولا دليل فيه لجواز أن يكون التجوّز لكونها مندوبة فيها ، نعم لو فسّر بالقراءة في صلاة الفجر دلّ الأمر بإقامتها على الوجوب فيها نصا وفي غيرها قياسا انتهى . وتوجيه الكلام في المقام في الاستدلال على الوجوب والركنيّة أن يقال : إنه قد أمر بالصلاة معبرا عنها بالقرآن باعتبار اشتمالها على القراءة ، فيلزم الأمر بالقراءة ضمنا ، فيكون واجبة وأيضا فيلزم عدم الإتيان بالمأمور به مع عدمها ، فلا يجزي ، ولا نريد بالركنية هنا إلَّا هذا المقدار . نعم لا يمتنع أن يثبت الاجزاء مع تركها سهوا بدليل ، لكن إذا لم يكن تعين ذلك ، وحينئذ فربما اتّضح كون التسمية لأنها ركن بمعنى أنّه لو لم يكن ركنا لما صحّ الأمر بإقامتها معبرا عنها بذلك ، لما قلنا ، لا لأنّ ظاهر اعتبار الاشتمال على طريق اللزوم في الواقع ، وإلَّا لما صحّ تعلَّق الأمر به على الوجه المفيد لركنيّة هذا وبعد التأمّل فيما قدّمنا لا يخفى مواضع النظر من هذا واللَّه أعلم . « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » في الكافي والتهذيب بإسنادهما عن إسحاق بن عمار ( 1 ) قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر ؟ قال : مع طلوع الفجر إنّ اللَّه تعالى يقول : « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » يعني صلاة الفجر : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلَّى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرّتين أثبتته ملائكة الليل وملائكة النهار .
آيات الأحكام — صفحة 121
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٢١
شرح
( 1 ) الوسائل ج 3 ص 154 الباب 28 من أبواب المواقيت المسلسل 4945 ط الإسلامية .