تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

بالسكون نحو بسرة وبسر ، وبضمّتين نحو بسر في بسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أنّ القربى بمعنى القربة ، وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل ، وقيل « وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » أي وأقم طاعات وصلوات تتقرّب بها إلى اللَّه عز وجل في بعض الليل ، فيمكن أن يكون إشارة إلى صلاة الليل المشهورة ، وحينئذ ينبغي إدخال العشائين في صلاة طرفي النهار لكن في التوجيه تأمل . « إِنَّ الْحَسَناتِ » قيل أي الصلوات الخمس لتقدم ذكرها « يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » فيه وجهان تكفير الذنوب بالطاعات أي العفو عن الذنوب بها ، وهو ظاهرها ، وظاهر غيرها من الآيات والاخبار في هذا الباب . روى عن أبي حمزة ( 1 ) عن أحدهما عليهما السّلام في حديث طويل عن عليّ عليه السّلام قال : سمعت حبيبي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : أرجى آية في كتاب اللَّه تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » إلخ والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا انّ أحدكم ليقوم في وضوئه فيتساقط عن جوارحه الذنوب ، وإذا استقبل اللَّه عز وجل بوجهه وقلبه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته أمه ، فان أصابه شيء بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتّى عدّ الصلوات الخمس . ثمّ قال يا علي إنّما منزلة الصلوات الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم فما يظنّ أحدكم لو كان في جسده درن ثمّ اغتسل في ذلك النهر خمس مرّات ؟ أكان يبقى في جسده درن ؟ فكذلك واللَّه الصلوات الخمس لأمتي . وفي الكشاف : تكفر الصغائر بالطاعات ، وفي الحديث ( 2 ) إنّ الصلاة إلى الصلاة كفّارة ما بينهما ما اجتنب من الكبائر . والثاني اللطف أي الطاعات موجبة لترك المعاصي بالخاصيّة أو بسبب لطفه تعالى كقوله : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » .

شرح
( 1 ) انظر المجمع ج 3 ص 201 والعياشي ج 2 ص 161 والبرهان ج 2 ص 239 وكنز العرفان ج 1 ص 150 .
( 2 ) انظر أبواب فضل الصلاة وانتظار الصلاة وتفسير هذه الآية من كتب الشيعة وأهل السنة ترى الأحاديث بهذا المضمون كثيرة .