وهذا صريح في أن كونه مشهودا مشروط بفعلها أول الوقت ، وإليه ذهب شيخنا المحقق لكنّ الرواية ضعيفة ( 1 ) السند وما فيها من دلالة الآية أيضا على ذلك إن قلنا به أمكن استفادة الوجوب من تعلَّق الأمر بالمدلول ، فلا يتمّ حينئذ إلَّا على القول بأنّ وقت الفضيلة وقت الاختيار ، اللهمّ إلَّا أن يقال المراد أنّ مراعاة القرب لهذه النسبة أولى ، وفيه نظر لا يخفى .
في القاضي : مشهودا تشهده ملائكة الليل والنهار ، أو شواهد القدرة من تبديل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو أخ الموت بالانتباه ، أو كثير من المصلَّين أو من حقّه أن يشهده الجمّ الغفير ، وكذا في الكشاف إلَّا « شواهد القدرة » .
« ومِنَ اللَّيْلِ » وعليك بعض الليل « فَتَهَجَّدْ بِهِ » التهجّد ترك الهجود أي النوم للصلاة ، ويقال أيضا في النوم تهجّد ، وعن المبرد ( 2 ) التهجّد عند أهل اللغة
شرح
( 1 ) قد بسطنا الكلام في كون إسحاق بن عمار موثوقا والحديث الذي هو في طريقه معتبر وان لم يوصف بالصحة في اصطلاح أهل الدراية في تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 2 من 245 إلى 248 فراجع نعم الراوي عنه هذا الحديث عبد الرحمن بن سالم ضعفه ابن الغضائري وسكت عن تضعيفه النجاشي فكونه في طريق الحديث يوهنه .
( 2 ) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي أبو العباس المعروف بالمبرد نزيل بغداد صاحب كتاب الكامل وعدة كتب تنوف على أربعين إمام العربية ببغداد في زمنه واحد أئمة الأدب والاخبار وكان بينه وبين ثعلب ما يكون بين المعاصرين من المنافرة فلذلك أنشدوا .
نروح ونغدو لا تزاور بيننا * وليس بمضروب لنا عنه موعد
فأبداننا في بلدة والتقاؤنا * عسير كأنا ثعلب والمبرد
ثم المبرد كما قدمنا بكسر الراء لقب به لما سأله شيخه أبو عثمان المازني عن عويصة فأجاب بأحسن جواب برد غليله فقال له قم فأنت المبرد فحرفه الكوفيون ففتحوا الراء تهكما به والثمالي نسبة إلى ثمالة وهو ثمالة بن أسلم بن كعب الأزدي قال عبد الصمد بن معدل :
سألنا عن ثمالة كل حي * فقال القائلون ومن ثمالة
فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا زدتنا بهم جهالة