يتضمّن المداومة ، فلا احتياج إليها ، ولكن كأنه أراد بها التصريح بمغايرته ومقابلته للأوّل ، وربّما يوهم كون عطفها على التفسير ، وأنّ المراد المواظبة ، لهذا قال المقداد وقيل : المواظبة ، وبهذا المعنى يجوز كونه من أقام العود إذا قوّمه كما أنّ بالمعنى الأوّل يجوز أخذه من قامت السوق أيضا . واللام للتوقيت مثلها في لثلاث خلون ونحوها ، وفي المجمع : قال قوم دلوك الشمس زوالها وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام وفي البيضاوي : لزوالها ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر ( 1 ) ، وقيل لغروبها . وفي المعالم بعد نقل القول بكونه غروبها عن قائليه : وقال ابن عباس وابن عمر وجابر : هو زوال الشمس ، وهو قول عطا وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين ، ومعنى اللفظ يجمعهما ، لأن أصل الدلوك الميل ، والشمس تميل إذا زالت أو غربت ، والحمل على الزوال أولى لكثرة القائلين ، ولأنّا إذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها . وفي المجمع : وقيل : غسق الليل بدوّ الليل عن ابن عباس ، وقيل : هو انتصاف الليل عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . هذا وهو الصحيح ، وعليه يحمل القول بأنّه شدّة ظلمته ، وعليه تتمّ دلالة الآية على أوقات الصلوات الخمس كما في رواية عبيد بن زرارة ( 2 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » قال : إن اللَّه عز وجل افترض أربع صلوات
آيات الأحكام — صفحة 118
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١١٨
شرح
( 1 ) انظر الطبري ج 15 ص 137 وفتح القدير ج 3 ص 245 والكشاف ج 2 ص 686 وفي الشاف الكاف ذيله تخريجه .
( 2 ) انظر جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 46 الرقم 347 رواه في التهذيب والاستبصار والعياشي وانظر البحار ج 18 ص 42 ورواه في منتقى الجمان أيضا ج 1 ص 314 وانظر مسالك الأفهام وتعاليقنا ج 1 ص 143 وانظر الوسائل أيضا ج 3 ص 115 المسلسل 4794 ط الإسلامية .