تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الغسق ، وكون الجميع وقتا في الجملة ، فلا بأس بالاستدلال به على ما هو المشهور ودلَّت الروايات أنّ آخر وقت العشاء نصف اللَّيل ففيها إيماء إلى كون الظهر هي الصلات الأولى ، لأنّ الانتهاء يستدعي ابتداء هو الدلوك ، وقرآن الفجر صلاته ، والعطف على الصلاة ، وأهل البصرة على أنّ النصب على الإغراء أي عليك بصلات الفجر . وفي الكشاف سمّيت قرآنا وهي القراءة لأنّها ركن كما سمّيت ركوعا وسجودا وقنوتا ، وهي حجّة على ابن عليّة والأصمّ في زعمهما أنّ القراءة ليست بركن انتهى . وفيه أنّه إن أراد بقوله كما سمّيت بيان مجرّد أنّ الركنيّة تصلح علاقة ووجها للتجوّز ، فهو بنفسه أوضح من هذا ، ويبقى قوله سمّيت قرآنا لأنها ركن وأنها حجّة عليهما ، دعوى بلا ثبت في المقام ، وهو غير مناسب به . على أنّ قوله وقنوتا حيث لم يكن القنوت عندهم فرضا بل سنّة في بعض الصلوات أو مستحبّا يدلّ على جواز كون التسمية لغير الركنيّة أيضا ، فلا يتعين كونها للركنية ، فلا يتمّ حينئذ الاحتجاج عليهما ، فايراده في هذا السلك لم يكن مناسبا بل مضرا ، ولذلك لم يورده القاضي ، وإن أراد به بيان أنّ كونها ركنا هو الوجه فقوله قنوتا حينئذ أبعد من المقام وأضرّ بالمرام كما لا يخفى ، اللهم إلَّا أن يحمل القنوت على القيام هذا . على أنّ الدعوى من أصله موضع نظر لأنّ هذا التجوز يكفي فيه كون القراءة جزءا في الجملة وغير ذلك من الملابسات فيحتمل وجوه كثيرة ، كأن يكون لأنّ القراءة مع الجهر بها مستغرقة لجميع ركعاتها دون باقي الصلوات ، أو لوجوبها كذلك لا يجزي عنها غيرها ، بخلاف باقي الصلوات ، أو لأنّ القراءة فيها أهمّ مرغب فيها أكثر منها في غيرها ولذلك كانت أطول الصلوات قراءة أو لأن قراءتها على ما ينبغي فيها من الطول كأنها تغلب باقي أجزائها ، فغلَّب في الاسم تنبيها عليه وترغيبا فيه ، فلا تتعيّن الركنيّة لذلك ، على أنّ بعض ما ذكرنا منفردا أو منضمّا ربما كان أظهر في المقام وأنسب من أن يكون لكونها ركنا ، لو كان محقّقا ، فكيف إذا كان محلّ
آيات الأحكام — صفحة 120 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده