تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

أقامت غزالة سوق الضراب * لأهل العراقين حولا قميطا ( 1 ) لأنها إذا حوفظ عليها ، كانت كالشئ النافق الذي يتوجّه إليه الرغبات ويتنافس فيه المحصّلون ، وإذا عطلت وأضيعت كانت كالشئ الكاسد الذي لا يرغب فيه . أو التجلد والتشمّر لآدابها ، وأن لا يكون في مؤدّيها فتور ولا توان ، من قولهم قام بالأمر وقامت الحرب على ساقها ، أو أداؤها ، فعبّر عن الأداء بالإقامة ، لأنّ القيام بعض أركانها كما عبّر عنه بالقنوت وبالركوع وبالسجود ، وقالوا سبّح إذا صلَّى لوجود التسبيح فيها ، قاله في الكشاف ، ويبعد الأوّل لفوتها حينئذ بتفويت بعض آدابها أو سننها ، ولهذا اقتصر الطبرسيّ في الجوامع فيه على تعديل أركانها ولم يرد بالأركان المعروف عندنا كما لا يخفى . وقال المقداد في الكنز : تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في أفعالها ، وكأنه أراد ما لا بدّ منه فيها ، وحينئذ فلا يبعد أن يكون إقامتها بمعنى أدائها أي الإتيان بها بجميع شرائطها وواجباتها على ما اعتبر فيها من أقام العود إذا قوّمه أو قام بالأمر لا لما قاله كما لا يخفى . وأما الثاني فعنه أنّ المحافظة كما ذكر في قوله : « والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ »

شرح
( 1 ) البيت استشهد به في المجمع ج 1 ص 38 والكشاف ج 1 ص 40 وكنز العرفان ج 1 ص 66 والبيت لا يمن بن خريم وترى ترجمته في تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 2 ص 131 وترى الشرح الكامل للبيت في شواهد المجمع ج 1 ص 80 إلى 83 وغزالة بفتح الغين وتخفيف الزاي المعجمتين اسم أمرية شبيب الخارجي كذا في شواهد المجمع عن الكشف وفيه في تاريخ ابن خلكان شبيب بن يزيد بن نعيم الحروري قتل الحجاج زوجها فحاربته لذلك سنة كاملة وهرب منها الحجاج فعيره عمر ابن حطان السدوسي لعنه اللَّه « أسد على وفي الحروب نعامة » . والضراب مضاربة السيف أي أقامت سوق المضاربة بالسيوف على التخييل والتشبيه أو المبالغة وهذا كقولك أنا ابن الطعن ، والمراد بالعراقين كوفة وبصرة وقيل كوفة والحجاز على التغليب ، والحول القميط كأمير التام ، والشاهد في قوله أقامت ، فإنه أراد لم تعطل ، يقال قامت السوق إذا نفقت وأقامها أي لم يعطلها من البيع والشراء .
آيات الأحكام — صفحة 117 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده