تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

وأيضا فإنه أقرب عرفا من جميع النوافل والفرائض لمزيد اختصاص الفرائض ، وتفارقها وتبادرها عند الإطلاق كثيرا . وظاهر البغويّ في المعالم أنّ المراد بالخشوع والمحافظة كليهما في الفرائض ، حيث قال : كرّر ذكر الصلاة ليبيّن أنّ المحافظة عليها واجبة كما أنّ الخشوع فيها واجب . وبالجملة فيهما ترغيب وتحريص على الصلاة كما وكيفا ، جنانا وأركانا ، وشيخنا دام ظله ( 1 ) فهم من كلام الكشاف أنّ المحافظة لا بدّ أن يكون جميعها بخلاف الخشوع ، فإنّه يكفي في الواحدة أيّها كانت ، والظاهر أنّه لا يريد ذلك بل إنه لا نظر فيه إلى النوع والشخص ، بل إلى الجنس فقط ، نعم على القول بإرادة الفرائض مطلقا أو اليوميّة يمكن الاكتفاء بها أمّا بغيرها فلا ولا بواحدة نوعا أو شخصا . « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . أي من كان بهذه الصفات واجتمعت فيه هذه الخلال ، هم الوارثون يوم القيمة منازل أهل النار من الجنّة ، فقد روي ( 2 ) عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « ما منكم من أحد إلَّا وله منزل في الجنّة ، ومنزل في النار ، فان مات ودخل النار ورث أهل الجنّة منزلة » وقيل : معنى الميراث هنا أنّهم يصيرون إلى الجنة بعد الأحوال المتقدّمة ، وينتهي أمرهم إليها كالميراث الذي يصير الوارث إليه ، والفردوس اسم من أسماء الجنّة وقيل اسم لرياض الجنّة : المجمع . وفي الكشاف : أي أولئك الجامعون بهذه الأوصاف الوارثون الأحقّاء بأن يسموا وراثا من دون من عداهم ، ثمّ ترجم الوارثين بقوله : « الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ » فجاء بفخامة

شرح
( 1 ) انظر زبدة البيان ص 54 .
( 2 ) المجمع ج 4 ص 99 وزبدة البيان ص 54 ومسالك الأفهام ج 1 ص 140 وقريب منه في اللسان كلمة فردس وقريب منه في الدر المنثور ج 5 ص 6 عن سعيد بن منصور وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث .