تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

ونحوه في الجوامع ، وقرأ ابن كثير « لأمانتهم » ( 1 ) لأمن الإلباس ، أو لأنّها في الأصل مصدر ، وربما احتمل في الآية الحمل على المعاني أي عاملون بمقتضاها فتأمل . « والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ » . بأن يقيموها في أوقاتها ولا يضيّعوها ، فذكر الصلاة أولا وآخرا مختلفان ليس بتكرار : وصفوا أوّلا بالخشوع في صلاتهم ، وآخرا بالمحافظة عليها ، وفي الكشاف ( 2 ) وذلك أن لا يسهوا عنها ويؤدّوها في أوقاتها ويقيموا أركانها ويوكلوا نفوسهم بالاهتمام بها ، وبما ينبغي أن تتمّ به أوصافها ، وأيضا فقد وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة ، أيّ صلاة كانت وجمعت آخرا ليفاد المحافظة على إعدادها ، في الصلوات الخمس والوتر والسنن المرتّبة مع كلّ صلاة وصلاة الجمعة والعيدين والجنازة والاستسقاء والكسوف والخسوف وصلاة الضحى والتهجّد وصلاة التسبيح وغيرها من النوافل هذا . واعلم أنّ الصلاة المذكورة كلها مرغَّب فيها إلَّا صلاة الضحى ، فإنّها بدعة عندنا وقول المجمع إنّما أعاد ذكر الصلاة تنبيها على عظم قدرها وعلوّ رتبتها ، يريد أنه ينبه على ذلك ، إذ حينئذ صفتان من هذه الصفات العظيمة الموجبة لإرث الفردوس والخلود فيها باعتبارها ، فكأنها تقتضي ذلك ، وتوجبه من جهتين . وفي البيضاوي ( 3 ) وفي تقدير الأوصاف بأمر الصلاة وفتحها به تعظيم لشأنها ، وهذا جهة أخرى فتأمّلها . ثم إنّ في الصحيح عن الفضيل ( 4 ) قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله عز وجل : « والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ » قال هي الفريضة ، قلت : « الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » قال هي النافلة ، ويؤيده ظاهر روايات أخر ، بل ظاهر قوله تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » فان ظاهرها في الفرائض وقد دلَّت عليه الرواية أيضا

شرح
( 1 ) المجمع ج 4 ص 98 .
( 2 ) الكشاف ج 3 ص 177 .
( 3 ) البيضاوي ج 3 ص 216 ط مصطفى محمد .
( 4 ) انظر نور الثقلين ج 3 ص 530 والبرهان ج 3 ص 109 .
آيات الأحكام — صفحة 114 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده