تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

يضرّ كون بعضه للملك وبعضه منفردا ، ويؤيد ذلك صحيحة محمّد بن مسلم ( 1 ) عن الباقر عليه السّلام في جارية بين رجلين دبّراها جميعا ثمّ أحلّ أحدهما فرجها لصاحبه ، قال : هو له حلال : وأما قول الشهيد الثاني أنّ الرواية ضعيفة السند فناظر إلى ما في التهذيب ( 2 ) وإلَّا فالصدوق في الفقيه رواه في الصحيح ، ولا يقدح فيها ذلك بل يؤيّدها كما لا يخفى وقيل : بالمنع بناء على تبعيض السبب حيث إنّ بعضها بالملك ، وبعضها بالتحليل ، وهو امّا عقد أو إباحة ، والكلّ مغاير للملك . ج - في صحّة التحليل بلفظ الإباحة قولان : إلحاقها به لمشاركتها له في المعنى ، فيكون كالمرادف الذي يجوز إقامته مقام رديفه ، والأكثر على منعه وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، وتمسكا بالأصل ، ومراعاة الاحتياط في الفروج المبنيّة عليه ، فيمنع المرادفة أولا ثم الاكتفاء بالمرادفة مطلقا فان كثيرا من أحكام النكاح توقيفيّة ، وفيه شائبة العبادة والاحتياط فيه مهم ، قال الشهيد الثاني : فإن جوّزناه بلفظ الإباحة كفى : أذنت ، وسوّغت ، وملَّكت ، ووهبت ، ونحوها فتدبر . « والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ » . سمّى الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهدا ، ومنه قوله تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها » وقال : « وتَخُونُوا أَماناتِكُمْ » وإنّما تؤدى العيون لا المعاني ، وتخان المؤتمن عليه لا الأمانة في نفسها ، والراعي القائم على الشيء لإصلاح وحفظ كراعي الغنم ، وراعي الرعيّة ، ويقال من راعي هذا الشيء أي متولَّيه وصاحبه ، ويحتمل العموم في كلما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة اللَّه عز وجل ومن جهة الخلق ، والخصوص فيما حملوه من أمانات الناس وعهودهم كذا في الكشاف ( 3 )

شرح
( 1 ) رواها في الفقيه 3 / 290 ط نجف بإسناده عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن مسلم ، وطريق الصدوق إلى الحسن بن محبوب صحيح كما في الخلاصة .
( 2 ) رواها الشيخ في التهذيب ج 2 ص 305 ط حجر وفي طريقه محمد بن قيس .
( 3 ) الكشاف ج 3 ص 177 .