قال : بئس الرّجل ذاك !
قال : " فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك . "
فلمّا خرج من عنده أتى معاوية فأمر له [ يوم قدومه ] بمئة ألف درهم ، وقال له : يا
أبا يزيد ، أنا خير لك أم عليّ ؟ قال عقيل : وجدت عليّاً أنظر لنفسه منه لي ، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك .
قال : وذكر أبو عمرو أنّ معاوية ، قال لعقيل : إنّ فيكم يا بني هاشم لخصلة
لا تعجبني .
قال : وما تلك خصلة ؟
قال : اللين .
قال : وما ذلك اللين ؟
قال : هو ما أقول لك .
قال : أجل يا معاوية ، إنّ فينا لليناً في غير ضعف ، وعِزّاً في غير عنف ، فإنّ لينكم
يا بن صخر غدرٌ ، وسلمكم كفر .
فقال معاوية : ما أردنا كلّ هذا يا أبا يزيد .
فقال عقيل :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علّم الإنسان إلاّ ليعلما إنّ السّفاهة طيش من خلائقكم * لا قدّس الله أخلاق الملا عينا
فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال : ما معنى هذه الكلمة " طه " ؟
فقال عقيل : نحن أهله وعلينا نزل لا على أبيك ولا على أهل بيتك ؛ " طه "
بالعبرانيّة : يا رجل . ( 1 )
هامش
1 . الغارات : ج 2 ص 549 - 552 ، شرح نهج البلاغة : ج 4 ص 92 ، بحار الأنوار : ج 42 ص 114 ،
الدرجات الرفيعة : ص 158 .