فقال له عقيل : هو كذلك يا معاوية ، إنّ فينا اللّين من غير ضعف . . . . ( 1 )
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسّياسة : وذكروا أنّ عقيل بن أبي طالب قدم على
أخيه بالكوفة ، فقال له عليّ : " مرحباً بك وأهلاً ما أقدمك يا أخي ؟ "
قال : تأخّر العطاء عنّا وغلاء السّعر ببلدنا وركبني دين عظيم ، فجئت لتصلني .
فقال عليّ : " والله ما لي ممّا ترى شيئاً إلاّ عطائي ، فإذا خرج فهو لك " .
فقال عقيل : وإنّما شخوصي من الحجاز إليك من أجل عطائك ؟ وماذا يبلغ منّي
عطاؤك وما يدفع من حاجتي ؟
فقال عليّ : " فمه ! هل تعلم لي مالاً غيره ؟ أم تريد أن يحرقني الله في نار جهنّم
في صلتك بأموال المسلمين ؟ "
فقال عقيل : والله ، لأخرجنّ إلى رجل هو أوصل لي منك ( يريد معاوية ) .
فقال له عليّ : " راشداً مهديّاً " .
فخرج عقيل حتّى أتى معاوية فلمّا قدم عليه ، قال له معاوية : مرحباً وأهلاً بك
يا بن أبي طالب ما أقدمك عليَّ ؟
فقال : قدمت عليك لدين عظيم ركبني فخرجت إلى أخي ليصلني فزعم أنّه ليس
له ممّا يلي إلاّ عطاؤه ، فلم يقع ذلك منّي موقعاً ، ولم يسدّ منّي مسدّاً ، فأخبرته أنّي
سأخرج إلى رجل هو أوصل منه لي فجئتك .
فازداد معاوية فيه رغبة ، وقال : يا أهل الشّام هذا سيّد قريش وابن سيّدها عرف
الّذي فيه أخوه من الغواية والضّلالة ، فأثاب إلى أهل الدّعاء إلى أهل الحقّ ، ولكنّي
أزعم أنّ جميع ما تحت يدي لي فما أعطيت فقربة إلى الله ، وما أمسكت فلا جناح
عليّ فيه .
فأغضب كلامه عقيلاً لمّا سمعه ينتقص أخاه ، فقال : صدقت خرجت من عند
هامش
1 . شرح الأخبار : ج 3 ص 241 .