[ قال : لآتينّ معاوية . قال : " أنت وذاك " ] . ثمّ أتى عقيل معاوية [ فسأله ] فأعطاه
مئة ألف درهم ، ثمّ قال معاوية له : اصعد [ على ] المنبر فاذكر ما أعطاك عليّ
وما أعطيتك .
فصعد وحمد الله وأثنى عليه ، ثُمّ قال : يا أيّها النّاس إنّي أخبركم أنّي أردت عليّاً
على دينه فاختار دينه عليَّ ، وإنّي أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه . ( 1 )
وفي أسد الغابة : عبد الله بن عياش المرهبيّ ، وإسحاق بن سعد ، عن أبيه : أنّ
عقيل بن أبي طالب لزمه دَيْنٌ ، فقدم على عليّ بن أبي طالب الكوفة ، فأنزله وأمر
ابنه الحسن فكساه ، فلمّا أمسى دعا بعَشائه فإذا خُبز وملح وبقْل ، فقال عقيل : ما هو
إلاّ ما أرى ؟
قال : " لا " .
قال : فتقضي ديني ؟
قال : " وكم دينك " ؟
قال : أربعون ألفاً .
قال : " ما هي عندي ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي ، فإنّه أربعة آلاف
فأدفعه إليك " .
فقال له عقيل : بيوت المال بيدك وأنت تسوّفني بعطائك !
فقال : " أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين وقد ائتمنوني عليها ؟ !
قال : فإنّي آت معاوية . فأذن له ، فأتى معاوية ، فقال له : يا أبا يزيد كيف تركت
عليّاً وأصحابه ؟
قال : كأنّهم أصحاب محمّد إلاّ أنّي لم أرَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيهم ، وكأنّك وأصحابك
أبو سفيان وأصحابه إلاّ أنّي لم أرَ أبا سفيان فيكم ، فلمّا كان الغد قعد معاوية على
هامش
1 . ينابيع المودة : ج 2 ص 419 - 420 ح 160 .