وقال قوم : إنّه لم يُعَد إلى معاوية إلاّ بعد وفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، واستدلّوا على
ذلك بالكتاب الّذي كتبه إليه في آخر خلافته والجواب أجابه ( عليه السلام ) . . . وهذا القول هو
الأظهر عندي . ( 1 )
وقال المقريزيّ في النزاع والتخاصم : هذا وهم يزعمون أنّ عقيلاً أعان معاوية
على عليّ ( عليه السلام ) ، فإن كانوا كاذبين فما أولاهم بالكذب ، وإن كانوا صادقين فما جازوه
خيراً ، إذ ضربوا عنق مسلم بن عقيل صبراً ، وغدراً بعد الأمان . ( 2 )
وقال ابن أبي الحديد ( في المفارقين لعليّ ( عليه السلام ) ) :
فأمّا عقيل فالصّحيح الّذي اجتمع ثقاتُ الرّواة عليه أنّه لم يجتمع مع معاوية إلاّ
بعد وفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولكنّه لازم المدينة ولم يحضر حرب الجمل وصفّين ،
وكان ذلك بإذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد كتب عقيل إليه بعد الحكَمَين يستأذنه في
القدوم عليه الكوفة بولده وبقية أهله ، فأمره ( عليه السلام ) بالمقام .
وقد روي في خبر مشهور أنّ معاوية وبّخ سعيد بن العاص على تأخيره عنه في
صفّين ، فقال سعيد : لو دعوتَني لوجدتني قريباً ، ولكنّي جلست مجلس عقيل وغيره
من بني هاشم ، ولو أوعبنا لأوعبُوا . ( 3 )
وفي الغارات للثقفيّ : عن أبي عمرو بن العلاء : أنّ عقيل بن أبي طالب لمّا قدم
على عليّ ( عليه السلام ) بالكوفة يسترفده عرض عليه عطاءه ، فقال : إنّما أريد أن تعطيني من
بيت المال .
فقال : " تقيم إلى يوم الجمعة " ؛ فأقام فلمّا صلّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجمعة قال
لعقيل : " ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ "
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : ج 11 ص 251 ؛ بحار الأنوار : ج 42 ص 116 ، الدرجات الرفيعة : 155 وراجع :
تاريخ الإسلام للذهبي : ج 4 ص 85 .
2 . النزاع والتخاصم : ص 31 ، شرح نهج البلاغة : ج 15 ص 236 .
3 . شرح نهج البلاغة : ج 10 ص 250 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 4 ص 84 . وفيه " عمّر بعد أخيه الإمام عليّ ثمّ
وفد على معاوية " .