فخرج عقيل ، وهو يقول :
سيغنيني الّذي أغناك عنّي * ويقضي ديننا ربّ قريب ( 1 )
ما رواه في أمالي الشّيخ ( رحمه الله ) بإسناده عن عبد الصّمد ، عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) ، قال :
قلت : يا أبا عبد الله حدّثنا حديث عقيل .
قال : " نعم ، جاء عقيل إليكم بالكوفة وكان عليّ ( عليه السلام ) جالساً في صحن المسجد
وعليه قميص سنبلانيّ ، قال : فسأله ، فقال : أكتب لك إلى ينبع قال : ليس غير هذا ؟
قال : لا ، فبينما هو كذلك إذ أقبل الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : اشتر لعمّك ثوبين ، فاشترى له ،
قال : يا بن أخي ما هذا ؟ قال : هذه كسوة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى
عليّ ( عليه السلام ) ، فجلس فجعل يضرب يده على الثّوبين وجعل يقول : ما ألين هذا الثّوب يا
أبا يزيد ! قال : يا حسن أخد عمّك ( 2 ) قال : والله ما أملك صفراء ولا بيضاء . قال : فمر
له ببعض ثيابك . قال : فكساه بعض ثيابه . قال ثُمّ قال : يا محمّد أخد عمّك ، قال :
والله ما أملك درهماً ولا ديناراً ، قال : فاكسه بعض ثيابك .
قال عقيل : يا أمير المؤمنين إئذن لي إلى معاوية .
قال : في حلّ محلّل فانطلق نحوه ، وبلغ ذلك معاوية ، فقال : اركبوا أفره دوّابكم
وألبسوا من أحسن ثيابكم ، فإنّ عقيلاً قد أقبل نحوكم ، وأبرز معاوية سريره فلمّا
انتهى إليه عقيل ، قال معاوية : مرحباً بك يا أبا يزيد ما نزع بك ؟
قال : طلب الدّنيا من مظانّها .
قال : وفّقت وأصبت قد أمرنا لك بمئة ألف ، فأعطاه المئة ألف ، ثمّ قال : أخبرني
عن العسكرين اللّذين مررت بهما عسكري وعسكر عليّ ؟ قال : في الجماعة أخبرك أو في الوحدة ؟
هامش
1 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 108 ، بحار الأنوار : ج 41 ص 114 - 113 ح 23 .
2 . أي : أعط عمّك ، ولم أجده بهذا المعنى في الكتب الموجودة عندي .