وقال جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) : " وكان عقيل من أنسب النّاس " . ( 1 )
وما رواه ابن أبي الحديد قال : رووا أنّ عقيلاً ( رحمه الله ) قدِم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
فوجده جالساً في صحن مسجد بالكوفة ، فقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين
ورحمة الله وبركاته ، وكان عقيل قد كفّ بصره .
فقال : " وعليك السّلام يا أبا يزيد " ، ثمّ التفت إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) ، فقال : " قم
فأنزل عمّك " .
فقام فأنزله ، ثُمّ عاد ، فقال : " اذهب فاشتر لعمّك قميصاً جديداً ، ورداءً جديداً
وإزاراً جديداً ونعلاً جديداً " . فذهب فاشترى له .
فغدا عقيل على عليّ ( عليه السلام ) في الثّياب ، فقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين .
فقال : " وعليك السّلام يا أبا يزيد " .
قال : يا أمير المؤمنين ما أراك أصبت من الدّنيا شيئاً ، وإنّي لا ترضى نفسي من
خلافتك بما رضيت به لنفسك .
فقال : " يا أبا يزيد يخرج عطائي فأدفعه إليك " .
فلمّا ارتحل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتى معاوية فنصبت له كراسيّه ، وأجلس
جلساءه حوله ، فلمّا ورد عليه أمر له بمئة ألف فقبضها ، ثُمّ غدا عليه يوماً بعد ذلك
وبعد وفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبيعة الحسن لمعاوية ، وجلساء معاوية حوله ، فقال : يا
أبا يزيد ، أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك ، فقد وردت عليهما .
قال : أخبرك ، مررت والله بعسكر أخي ، فإذا ليل كليل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونهار كنهار
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلاّ أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس في القوم ، ما رأيت إلاّ مصليّاً ، ولا سمعت إلاّ
قارئاً ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممّن نفر برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
1 . الأمالي للطوسي : ص 723 - 725 ح 1524 ، الغارات : ج 2 ص 936 ، بحار الأنوار : ج 42 ص 111 - 112 ح 3 ،
مواقف الشيعة : ج 1 ص 239 - 240 .