قال : لا بل في الجماعة .
قال : مررت على عسكر عليّ ( عليه السلام ) فإذا ليل كليل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ونهار كنهار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، إلاّ
أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس فيهم ، ومررت على عسكرك فإذا أوّل من استقبلني أبو الأعور
وطائفة من المنافقين والمنفّرين برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلاّ أنّ أبا سفيان ليس فيهم ، فكفّ
عنه حتّى إذا ذهب النّاس .
قال له : يا أبا يزيد ، أيش صنعت بي ؟
قال : ألم أقل لك في الجماعة أو في الوحدة ؟ فأبيت عليَّ .
قال : أمّا الآن فاشفني من عدوّي .
قال : ذلك عند الرّحيل ، فلمّا كان من الغد شدّ غرائره ورواحله ، وأقبل نحو
معاوية وقد جمع معاوية حوله ، فلمّا انتهى إليه ، قال : يا معاوية من ذا عن يمينك ؟
قال : عمرو بن العاص فتضاحك ، ثُمّ قال : لقد علمت قريش أنّه لم يكن أحصى
لتيوسها من أبيه ، ثُمّ قال : من هذا ؟
قال : هذا أبو موسى . فتضاحك ، ثُمّ قال : لقد علمت قريش بالمدينة أنّه لم يكن
بها امرأة أطيب ريحاً من قبّ أُمّه . ( 1 )
قال : أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد .
قال : تعرف حمامة ؟ ثُمّ سار فألقي في خلد معاوية ، قال : أُمّ من أُمّهاتي لست
أعرفها . فدعا بنسّابين من أهل الشّام فقال : أخبراني عن أُمّ من أُمّهاتي . يقال لها :
حمامة لست أعرفها .
فقالا : نسألك بالله لا تسألنا عنها اليوم .
قال : أخبراني أو لأضربنّ أعناقكما ، لكما الأمان .
قالا : فإنّ حمامة جدّة أبي سفيان السّابعة ، وكانت بغيّاً ، وكان له بيت توفّي فيه " .
هامش
1 . ما بين الأليتين أو الوركين .