قال : " أدن منّي " .
فدنا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، مظلوم .
قال : " أُدن " . فدنا حتّى وضع يديه على ركبتيه .
قال : " ما ظلامتك ؟ " .
فشكا ظلامته .
فقال : " يا أعرابيّ أنا أعظم ظلامة منك ظلمني المدر والوبر ، ولم يبق بيت من
العرب إلاّ وقد دخلت مظلمتي عليهم ، وما زلت مظلوماً حتّى قعدت مقعدي هذا ، إن
كان عقيل بن أبي طالب ليرمد فما يدعهم يذرّونه حتّى يأتوني ، فأذر وما بعيني
رمد " الحديث . ( 1 )
عن الصفديّ في الوافي بالوفيات : أنّ من المختلق على عقيل لإثبات قلّة عقله
هذه القصّة على لسان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
إن كان هذه القصّة حقّاً ( والعياذ بالله ) فالظّالم هما والدا عليّ ( عليه السلام ) حيث يذرّانه
لأجل عقيل .
قال العلاّمة السيّد جعفر مرتضى العاملي - حفظه الله تعالى - في مقالته : ونستطيع
أن نذكر هنا قضيتين مكذوبتين على عقيل ، كشاهد حيّ على ما ذكر من تعمّدهم
تشويه سمعته والحطّ من كرامته :
أولاهما : ما ورد أنّ عليّاً كان يقول : إنّه لم يزل مظلوماً منذ صغره حتّى أنّ
عقيلاً كان إذا رمدت عيناه لا يرضى بأن يذرّ الكحل في عينيه حتّى يذرّ في عيني
عليّ ( عليه السلام ) قبله .
مع أنّهم يذكرون : أنّ عقيلاً كان يكبر عليّاً بعشرين سنة ، وإن كنّا قد قوينا أنّه كان
يكبره ب " 13 " سنة . . . فهل يعقل أن يصدر مثل هذا العمل من عقيل ، الرّجل الذّكي
هامش
1 . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 180 ح 13 ؛ بحار الأنوار : ج 42 ص 187 - 188 ح 5 .