رسالاتي من بعدي ، وأبدر وصيّتي بتأويل القرآن وما لا يعلمون ، وأنت خليفتي على
أُمّتي ووصيّي على أهلي من بعدي ، من والاك يا أخي فقد والاني ، ومن عاداك فقد
عاداني ، ومن أطاعك فقد أطاعني ، ومن عصاك فقد عصاني ، يا عليّ إذا متُّ وفرغتَ
من غسلي وتكفيني لا تلبس رداك حتّى تؤلّف كتاب الله كما وألّف داود الزبور ، حتّى
لا يزيد فيه الشيطان شيئاً ولا ينقص " .
[ ثمّ قال : ] " يا علي ، ناولني السيف " فقال : " أيّ سيف تريد يا رسول الله
- صلّى الله عليك - ؟ " قال : " ذا الفقار " فسلّه عليّ عن غمده وناوله ، فلمّا نظر إليه رسول
الله في يدِ عليّ فاضت عيناه ، ثمّ قال : " أيّها السيف المطيع " قال : فأنطقه الله تعالى ،
فقال : لبّيك يا رسول الله ، حتّى قالها ثلاثاً ، فقال رسول الله : " من خلقك أيّها
السيف ؟ " قال : الله الذي في السماء قدرته وفي الأرض سلطانه وفي البحار سبيله
وفي الجنّة ثوابه وفي النار عقابه . فقال : " من أنا ؟ " فقال : أنت محمّد رسول الله حقّاً
حقّاً ، قال : " ما اسمك ؟ " قال : ذو الفقار .
قالت [ أُمّ سلمة ] : ففرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين وفرح من كان بالحضرة
من الأولياء .
ثمّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " خذه يا عليّ " فأخذه بيده ، ثمّ قال : " ادعه باسمه فإنّه
يجيبك كما أجابني " فدعاه فأجابه السيف وقال : لبّيك يا أخا رسول الله ، لبّيك
يا وصيَّ رسول الله .
ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا أيّها السيف ، إنّي آمرك بالسمع والطاعة لعليّ بعدي كما
كنتَ تطيعه في حياتي ، فاسمع وأطع " .
فقال السيف : سمعاً وطاعة لك يا رسول الله ، والذي بعثك بالحقّ نبيّاً لا أهرقت
دَمَ مؤمن ممتحن ولا مسلم ولا مستبصر ، فأسمع وأُطيع كما أطعته في حياتك .
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند ذلك : " يا علي ، أغمد السيف " .
قالت أُمّ سلمة : وفي البيت يومئذ فاطمة والحسن والحسين وجميع نسائه
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 58
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص٥٨