كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم جالساً في محفل مع أصحابه ، إذ هبط جبرئيل ( عليه السلام )
ومعه طاس من الجنّة يكاد نوره يخطف البصر ، فيه شراب أشدّ بياضاً من اللبن ، قال :
فناول رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الطاس ، فلمّا صار في كفّه سبّح الله وهلّله ، ثمّ شرب ودفع إلى
عليٍّ فسبّح الطاس في يد علىّ وهلّل ، ثمّ شرب ودفع إلى الحسن فسبّح الطاس في
يده وهلّل ، وشربه ودفع إلى الحسين فسبّح الطاس في يده وهلّل ، وشربه ، ثمّ وثب
الطاس من يد الحسين كأنّه طائر قد أنبت الله له جناحين وأصحاب الرسول ينظرونه ،
ثمّ غاب في الجوّ .
فقال أبو بكر وعمر : يا رسول الله ، لو وثبت لشربنا من هذا الشراب كما شرب
عليٌّ والحسن والحسين ! قال : فسمعوا صوتاً كالرعد أُزعجت له القلوب وهو يقول :
هذا شراب لا يشربه إلاّ نبيّ أو وصىّ أو ابن نبيّ .
قال : فتفرّق أصحابه بالحديث وقال بعضهم لبعض : سحر مستمرّ .
الحديث السادس والأربعون
عن الحسن بن الحسين السامري قال : كنت أنا ويحيى بن أحمد ( 1 ) بن جريح
البغداديّ فتنازعنا في ابن الخطّاب ، فاشتبه علينا أمره ، فقصدنا أحمد بن إسحاق
القمّي صاحب الإمام أبي محمّد الحسن بن علىّ العسكري ( عليهما السلام ) بمدينة قم ، فقرعنا
الباب عليه ، فخرجت علينا صبيّة من داره - عراقية - فسألناها عنه ، فقالت : هو
مشغول بعياله فإنّه يوم عيد ، فقلنا : سبحان الله ! إنّما الأعياد للشيعة أربعة : الفطر ،
والأضحى ، والغدير ، والجمعة .
قالت : فإنّ أحمد بن إسحاق يروي عن سيّده أبي الحسن [ علىّ بن محمد
العسكري ( عليهما السلام ) ] أنّ هذا اليوم يوم عيد ، وهو أفضل الأعياد عند أهل البيت ( عليهم السلام ) وعند
هامش
1 . في البحار : " محمّد " .