الحديث الرابع
عن أبي هريرة قال : مرّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بنفر من قريش في المسجد
فتغامزوا عليه ، فدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشكاهم [ إليه ] ، فخرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
غضبان ، فقال [ لهم ] :
" يا أيّها الناس ، ما لكم إذا ذكر إبراهيم [ وآل إبراهيم ] أشرقت وجوهكم وطابت
نفوسكم ، وإذا ذكر محمّد وآل محمّد قست قلوبكم وعبست وجوهكم ؟ ! والذي
نفسي بيده ، لو عمل أحدكم عمل سبعين نبيّاً ما دخل الجنّة حتّى يحبّ هذا وولده "
وأشار إلى عليّ بن أبي طالب ، ثمّ قال : " إنّ للّه حقّاً لا يعلمه إلاّ أنا وهو ، وإنّ لي حقّاً
لا يعلمه إلاّ الله وهو ، وإنّ لعليّ حقّاً لا يعلمه إلاّ الله وأنا " ( 1 ) .
الحديث الخامس
عن الفضيل بن يسار ، عن الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين ( عليهم السلام ) أنّه قال :
" لمّا رجع عليّ ( عليه السلام ) من قتال أهل النَهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ،
ولم يكن يومئذ بُنِيَت بغداد ( 2 ) ، فلمّا وافى ناحية " براثا " ( 3 ) صلّى بالناس الظهر فرحلوا
ودخلوا إلى أوائل أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر ، فصاح المسلمون :
يا أمير المؤمنين ، هذا وقت العصر قد دخل ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هذه أرض
مخسوف بها قد خسف الله بها ثلاثاً ويخشى عليها تمام الرابعة ، ولا يحلّ لنبيّ
أو لوصيّ أن يصلّي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلِّ . فقال المنافقون :
هامش
1 . المسترشد لابن جرير : 616 ؛ بشارة المصطفى : 81 ؛ أربعون حديثاً لابن أبي الفوارس ، الحديث السابع عشر ؛
وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 27 : 196 / 56 عن الفضائل والروضة .
2 . في الفضائل " بني بيت ببغداد " .
3 . في مراصد الاطلاع : براثا - بالمثلّثة والقصر - : محلّة كانت في طرف بغداد في قبلي الكرخ ، وبني بها جامع
كانت تجتمع فيه الشيعة ويسبّون الصحابة فيه ، فأخذ الراضي من وجد فيه وهدمه ، ثمّ أعاده بحلم وسعة . . .