بها الحصى ، فوالله لرأيت يبلّ القضبان الأربعة على الحصى من دموع عليّ بن
الحسين ( عليهما السلام ) .
ثمّ قال : " يا أهل البصرة ، لا والله ما قَتَلَ عَليٌّ مؤمناً ولا قَتل مسلماً ، وما أسلم
القوم ، ولكن استسلموا وكتموا الكفر وأظهروا الإسلام ، فلمّا وجدوا على الكفر
أعواناً أظهروه ، وقد علمت صاحبة الخدر ( 1 ) والمستحفظون من آل محمّد أنّ أصحاب
الجمل وأصحاب صفّين [ وأصحاب النهروان ] لُعِنوا على لسان النبيّ الأُمّيّ ، وقد
خاب من افترى ( 2 ) .
وسمعت أبي سيّد الشهداء ( عليه السلام ) أنّه قال : جاءت امرأةٌ شنيعة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
[ وهو ] على المنبر وقد قتل أخاها وأباها ، فقالت : هذا قاتل الأحبّة !
فنظر إليها أمير المؤمنين فقال [ لها ] : يا سَلْفع يا جريئة يا بذيّة يا منكّرة ، التي
لا تحيض كما تحيض النساء ، يا التي على هَنها شيء بيّن مدلّى !
قال : فمضت ، وتبعها عمرو بن حريث [ وكان عثمانيّاً ] فقال [ لها ] : أيّتها المرأة ،
ما يزال هذا الرجل يسمعنا العجائب ، فما ندري حقّها من باطلها ، وهذه داري فادخلي
إليها فإنّ لي فيها أُمّهات أولاد ؛ حتّى تنظرن أحقّاً قال أم باطلا وأَهَب لك شيئاً .
فدخلت ، فأمر أُمّهات أولاده فنظرن فإذا شيء على ركبها مدلّى ، فقالت : يا ويلها !
اطّلع عليّ بن أبي طالب على شيء لم تطّلع عليه إلاّ أُمّي أو قابلتي . قال : فوهب لها
عمرو بن حريث شيئاً " ( 3 ) .
هامش
1 . كذا في النسخة وفي الاحتجاج " الجذب " وفي البحار " الجمل " .
2 . إلى هنا رواه الطبرسي في الاحتجاج ، 2 : 310 ، الحديث 2 من باب احتجاج الإمام عليّ بن الحسين ؛ وعنه
البحار 32 : 343 ، الحديث 327 .
3 . الاختصاص : 303 - 304 ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ؛ ورواه في بصائر الدرجات : 358 - 359 ، الباب 16 من الجزء
السابع ، ح 16 ، عن الأصبغ بن نباتة ؛ وبحار الأنوار 34 : 256 ، ح 1003 عن الاختصاص ؛ والروضة في
المعجزات والفضائل : 146 ؛ أربعون حديثاً لابن أبي الفوارس ، الحديث السادس عشر .