هو لا يصلّي فنحن لا نصلّي ( 1 ) .
قال جويرية بن مِسهر العبدي ( 2 ) : فتبعته في مائة فارس وقلت : والله لا أُصلّي أو
يصلّي هو ، ولأُقلّدنّه صلاتي اليوم ، قال : فسارع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أن أقطع
[ أرض ] بابل وقد تدلّت الشمس للغروب ، ثمّ غابت واحمرَّ الأُفق ، قال : فالتَفَتَ إليّ
وقال : يا جويرية ، هاتِ الماء . قال : فقدّمت إليه الإداوة ( 3 ) فتوضّأَ ، ثمّ قال لي : أذِّن
يا جويرية ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما وجب العشاء بعد ! قال ( عليه السلام ) : أذِّن للعصر ،
[ فقلت في نفسي : كيف يقول أذِّن للعصر ] وقد غربت الشمس ! ولكن علىَّ الطاعة ،
فأذَّنتُ ، فقال لي : أَقم ، ففعلت ، وإذا أَنا في الإقامة إذ تحرّكت شفتاه بكلام كأنّه منطق
الخطاطيف لا يُفهم ، فرجعت الشمس بصرير عظيم ، ووقفت في مركزها من العصر ،
فقام ( عليه السلام ) وكبّر [ وصلّى ] وصلّينا وراءه ، فلمّا فرغ من صلاته وقعت [ الشمس ] كأنّها
سِراج في طست ، وغابت واشتبكت النجوم [ وأزهرت ] ، فالتَفَتَ إليّ وقال : أَذِّنِ الآن
للعشاءِ يا ضعيف اليقين ! " ( 4 ) .
وفي رواية أُخرى : " أنّها انقضّت كما ينقضّ الكوكب " .
وروي : أنّ الشمس ردّت له في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمكة ، وقد كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غشيه الوحي ، فوضع رأسه في حجر عليّ بن أبي طالب وحضر
هامش
1 . في الفضائل : " فقال المنافقون منهم : نعم هو لا يصلّي ويقتل من يصلّي ! يعنون بذلك أهل النهروان " .
2 . جويرية بن مسهر العبديّ الكوفي ، من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان الإمام يحبّه حبّاً شديداً ، قال له يوماً :
" يا جويريّة ليقتلنّك العُتلّ الزنيم ، وليقطعنّ يدك ورجلك ، ثمّ إنّه ليصلبنّك " ، ثمّ مضى دهر حتّى ولي زياد بن أبيه
في أيّام معاوية ، فقطع يده ورجله ثمّ صلبه . [ تنقيح المقال 1 : 238 ، رجال الطوسي : 37 ، رجال ابن داود : 67 ،
أعيان الشيعة 17 : 195 . ]
3 . في الفضائل " الإناء " .
4 . روى نحوه شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 68 ، وما بين المعقوفين منه .