البساط عن يمين رسول الله ، ثمّ دعا بعمر فأجلسه على الركن الثاني عن يسار
أبي بكر ، ثمّ دعا عثمان بن عفان فأجلسه على الركن الثالث عن يسار عمر ، ثمّ
أجلسني على الركن الرابع ، ثمّ دعا بعليٍّ ( عليه السلام ) فأجلسه في وسط البساط ، ثمَّ رفع رأسه
إلى السماء يدعو فقال :
" اللّهمّ إنَّ أخي سليمان دعاكَ وسألك أن تعطيه مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعده ،
فاستجبت دعوته وأعطيته مسألته ، اللهمَّ إنّي عبدك ورسولك وأمينكَ وخيرتكَ من
خلقكَ ، اللهمَّ فإنّي أسألك أن تأمر الريح يحمل هؤلاء إلى أصحاب الكهف " .
قال سلمان : فرفعت بنا الريح إلى أصحاب الكهف في أسرع الأوقات ، فقلت
لأصحابي : أتدرون أين أنتم ؟ قالوا : لا ، فقلت : فإنّا عند أصحاب الكهف ، يا أبا بكر ،
قم فسَلِّم . فقام أبو بكر فقال : السلام عليكم " فتية آمنوا بربّهم " ، فلم أسمع لهم جواباً .
فقلت لعمر : قم فسلِّم كسلام صاحبك ، فقام عمر [ وقال : ] السلام عليكم " فتية آمنوا
بربّهم " ، فلم أسمع لهم جواباً . فقلت لعثمان : قم فسلِّم ، فقام عثمان فقال : السلام
عليكم " فتية آمنوا بربّهم " ، فلم أسمع لهم جواباً . ثمّ قلت لعليٍّ : يا أبا الحسن ، قم
فسلِّم سلامَ أصحابك بهذا أُمرت ، فقام عليٌّ ( عليه السلام ) فقال : " السلام عليكم ، فتيةٌ آمنوا
بربّهم وزدناهم هدى ، فسمعت لهم حسّاً وهمهمة ودويّاً كدويّ النحل ، ثمّ أجابوا
فقالوا : وعليك السلام يا بن عمّ رسول الله ووصيّه وخليفته من بعده . ثمَّ رجعنا إلى
رسول الله في أسرع الأوقات .
فقال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما كان من أُموركم يا سلمان ؟ " فأخبرتُ رسول الله الخبر ،
فقال : " حجّة وربّ الكعبة لمن قبل . يا سلمان ، حدِّث بهذا الحديث ولا تكتمه " ( 1 ) .
هامش
1 . روى نحوه الديلمي في إرشاد القلوب 2 : 100 ؛ عنه في بحار الأنوار 39 : 144 / 5 ، ورواه ابن طاووس في
سعد السعود : 212 و 213 بطريقين ؛ وأخرج المجلسي الحديث عن مصادره فراجع بحار الأنوار 39 :
137 - 150 باب أنّ الله أقدره على سير الآفاق . . .