الحديث الثامن عشر والمائة
خبر رجل من ولد محمّد بن الحنفيّة مع المتوكّل :
روي عن البختريّ أنّه قال : كنت بمَنْبِج بحضرة المتوكّل ، وقد دخل عليه رجل
من أولادِ محمّد بن الحنفيّة قد قُرِف عنده بشيء ، فوقف بين يديه والمتوكّل مقبل
على الفتح بن خاقان يُحدِّثه .
فلمّا طال وقوف [ الفتى ] قال : يا أمير المؤمنين ، إن كنتَ أحضرتني لتأديبي
فلقد أسأتَ الأدب ، وإن كنتَ أحضرتني لتعرِّف مَن بحضرتك من أوباش الناس
استهانتَك بأهل هذا البيت ، فقد عرفوا ! ! وجلس .
فقال المتوكّل : والله يا حنفيّ ، لولا ما يثنيني عليك من تواصل الرحم ويعطفني
[ عليك ] من مواقع الحلم لانتزعت لسانك بيدي ، ولفرّقت بين رأسكَ وجسدك ،
ولو كان بمكانك محمّد أبوك !
ثمّ أقبل على الفتح بن خاقان [ وقال : ] أما ترى ما نلقاه من آل أبي طالب ؟ ! إمّا
حَسنيٌّ يجذب إلى نفسه تاج عزّ نقله الله إلينا ، أو حُسينيٌّ يسعى [ في نقض ما أنزل ]
الله إلينا قبله ، أو حنفيٌّ يدلّ بجهله علينا ، فيحملنا على سفك دمه !
فقام الحنفيّ وقال : وأيّ حلم ؟ تركت لك الخمور وإدمانها ؟ أم العيدان وفتيانها ؟
ومتى أعطفتك الرحم على أهلي وقد ابتززتهم فدكاً إرثهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فاقتطعتها أبا حرملة النبّاد ؟ ! وأمّا انتزاعك لساني ، فوالله ما هو أوّل دم سفكته ،
ولا حرمة انتهكته أنت وسلفك ، يقول الله عزّوجلّ : ( قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى ) ( 1 ) ، ولئن فعلت ليكونَنَّ كما قال تعالى : ( ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاَءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإثْمِ وَالْعُدْوَ نِ ) ( 2 ) ، وأمّا ذكركَ
هامش
1 . الشورى ( 42 ) : 23 .
2 . البقرة ( 2 ) : 85 .